الطهارة ، وكذلك : ( كل أفاك أثيم ) ، لأن الإفك سبب الإثم .
وكذلك : ( كل معتد أثيم ) .
وأما تقدم ( هَمَّازٍ ) على ( مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ) فبالرتبة ، لأن المشي مترتب على
القعود في المكان ، والهَمَّازٍ هو : المغتاب ، وذلك لا يفتقر إلى حركة وانتقال من موضعه ، بخلاف النميمة .
وأما تقدم ( مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ ) على ( مُعْتَدٍ ) فبالرتبة أيضاً ، لأن المناع يمنع خير
نفسه ، والمعتدي يعتدي على غيره ، ونفسه في الرتبة قبل غبره .
ومن المقدم بالرتبة قوله تعالى : ( يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ ) ، لأن
الذي يأتي رجالًا يأتي من المكان القريب ، والذي يأتي على الضامر يأتي من المكان البعيد ، على أنه قد روي عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال : " وددت أني حججت راجلًا ) ، لأن الله قدم الرجالة على الركبان في القرآن .
فجعله ابن عباس رضي الله عنهما من تقديم الفاضل على المفضول ، والمعنيان موجودان ، وربما قدم الشيء لثلاثة معاني وأربعة وخمسة ، وربما قدم لمعنى واحد من الخمسة .
ومما قدم للفضل والشرف قوله تعالى : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ )
وقوله تعالى : ( مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ ) .
ومنه تقديم " السمع " على " البصر " ، ( وتقديم ( سميع ) على ( بصير ) .
ومنه تقديم ( الجن ) على ( الإنس ) في أكثر المواضع ، لأن الجن يشتمل
على الملائكة ( وغيرهم ) مما اجتن على الأبصار ، قال الله سبحانه وتعالى :
( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ) .
وقال الأعشى :
وسَخَّرَ من جِنِّ الملائِكِ تِسعةً . . . قِياماً لَدَيْهِ يَعْمَلونَ بلا أَجْرِ
نتائج الفكر في النحو — صفحة 211
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢١١