تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
بعدهم ومنه قولهم : " بَوَّبتُ الكتاب باباً باباً " و " قَسَمت المالَ درهماً درهماً " ، ليس على إضمار حرف العطف ، ولو كان كذلك لانحصر الأمر في " درهمين وبابين " وأما ما احتجوا به من قوله سبحانه : ( وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ ) . فليس على معنى الواو كما توهموه . ولكن جواب إذا في قوله : قلت : لا أجد ، وقوله تعالى : ( تولوا وأعينهم ) إخبار عنهم وثناء عليهم ، لأنها نزلت في قوم مخصوصين ، وهم سبعة ذكرهم ابن إسحاق وغيره ، والكلام غير محتاج إلى العطف بالواو ، لأنه مرتبط بما قبله كالتفسير له . وبلغني عن بعض أشياخنا الجلَّة أنه جعل من هذا الباب قول عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : " لا يَغُرنك هذه التي أعجبك حسنها حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها " . وقال : المعنى : حسنها وحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها . وبلغ الاستحسان بالسامعين لهذا القول إلى أن علقوه في الحواشي من كتاب الصحيح للبخاري ، رحمه الله تعالى وليس الأمر كذلك ، ولكن الحبَّ بدلٌ من قوله ( هذه ) بدل اشتمال في موضع رفع . * * * مسألة ( في أن " الواو " لا تدل على الترتيب ولا التعقيب ) تقول : صمت رمضان وشعبان ، وإن شئت : شعبان ورمضان . بخلاف الفاء وثم إلا أنهم يقدمون في كلامهم ما هم به أهم ، وهو ببيانه أعنى ، وإن كانا جميعا