بعدهم ومنه قولهم : " بَوَّبتُ الكتاب باباً باباً "
و " قَسَمت المالَ درهماً درهماً " ، ليس على إضمار حرف العطف ، ولو كان كذلك لانحصر الأمر في " درهمين وبابين "
وأما ما احتجوا به من قوله سبحانه :
( وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ ) .
فليس على معنى الواو كما توهموه .
ولكن جواب إذا في قوله : قلت : لا أجد ، وقوله تعالى : ( تولوا وأعينهم ) إخبار عنهم وثناء عليهم ، لأنها نزلت في قوم مخصوصين ، وهم سبعة ذكرهم ابن إسحاق وغيره ، والكلام غير محتاج إلى العطف بالواو ، لأنه مرتبط بما قبله كالتفسير له .
وبلغني عن بعض أشياخنا الجلَّة أنه جعل من هذا الباب قول عمر بن
الخطاب - رضي الله عنه - :
" لا يَغُرنك هذه التي أعجبك حسنها حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها " .
وقال : المعنى : حسنها وحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها .
وبلغ الاستحسان بالسامعين لهذا القول إلى أن علقوه في الحواشي من كتاب الصحيح للبخاري ، رحمه الله تعالى وليس الأمر كذلك ، ولكن الحبَّ بدلٌ من قوله ( هذه ) بدل اشتمال في موضع رفع . * * *
مسألة
( في أن " الواو " لا تدل على الترتيب ولا التعقيب )
تقول : صمت رمضان وشعبان ، وإن شئت : شعبان ورمضان .
بخلاف الفاء وثم إلا أنهم يقدمون في كلامهم ما هم به أهم ، وهو ببيانه أعنى ، وإن كانا جميعا
نتائج الفكر في النحو — صفحة 208
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٠٨