مسألة
( في أم العاطفة )
قوله وأما أم فلا يعطف بها إلا بعد استفهام .
هو كما قال ، إذا أردت المعادلة بين أمرين متساويين ، إما على جهة
الاستفهام وإما على جهة التقرير أو التوبيخ ، ثم قد تكون أم إضراباً ولكن ليس بمنزلة بل كما زعم بعضهم ، ولكن إذا مضى كلامك على اليقين ثم أدركت الشك مثل قولهم : " إنها لإبل . أم شاء ؟ "
أضرب عن اليقين ورجع إلى الاستفهام حين أدركه الشك .
ونظيره قول الزباء حين تكلمت بعسى ، ، ثم أدركها اليقين فقالت : " عسى
الغوير " وهي متوقعة شراً ، ثم غلب على ظنها الشر فختمت الكلام بحكم ما غلب على ظنها لا بحكم عسى ، لأن عسى لا يكون خبرها اسماً غير حدث ، فكأنها قالت : " صار الغويرا بؤسا " .
وهذه أم التي هي مشوبة المعنى بالإضراب والاستفهام ، ولا ينبغي أن تكون
في القرآن ، وإن كانت فعلى جهة التقرير ، نحو قوله ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي . . . ؟ ) .
وأحسب جميع ما وقع منها في القرآن إنما هو على أصلها الأول من المعادلة .
وإن لم يكن قبلها ألف استفهام ، نحو قوله : ( أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ )
و ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ . . . ؟ ) .
لأن القرآن كله مبني على تقريع الجاحدين
نتائج الفكر في النحو — صفحة 205
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٠٥