وتبكيت المعاندين ، وهو كله كلام واحد ، كأنه معطوف بعضه على بعض ، فإذا وجدت أم وليس قبلها استفهام في اللفظ ، فهو متضمن في المعنى معلوم بقوة الكلام ، كأنه يقول : أتقولون كذا ، أم تقولون كذا ؟
و : أبلغك كذا أم حسبت أن الأمر كذا ؟
ونظيره ما يتكرر في القرآن من قوله سبحانه : ( وإذ قلنا ) و ( إذ فرقنا ) .
بواو العطف من غير ذكر عامل يعمل في " إذ " ، لأن الكلام في معرض تعداد النعم وتكرار الأقاصيص ، فيشير بالواو العاطفة إليها ، كأنها مذكورة في اللفظ ، لعلم المخاطب بالمراد .
ومن هذا الباب الواو المتضمنة لمعنى ( رب ) ، فإنك تجدها في أول الكلام
كثيراً إشارة منهم إلى تعداد المذكور قبلها ، من فخر أو مدح أو غير ذلك .
فهذه كلها معان مضمرة في النفس ، وهذه الحروف عاطفة عليها ، وربما
صرحت العرب بذلك المضمر ، كقول ابن مسعود - رضي الله عنه - :
( دع ما حاك في نفسك ، وإن أفتوك عنه وأفتوك . . ) .
ولذلك حذف كثير من الجوابات في القرآن لدلالة الواو عليها ، لعلم
المخاطب أن الواو عاطفة ، ولا يعطف بها إلا على شيء ، كقوله تعالى :
( فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ ) .
وكقوله تعالى : ( حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ) .
وهو كثير مما يحذف فيه الجواب ، وعطف بالواو على المحذوف .
ومن المسألة الأولى قوله تعالى : ( مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ )
ليس على معنى بل ، ولكن عطفاً على الاستفهام المتضمن في
الكلام ، كأنه يقول : أحضر أم كان من الغائبين ؟
ألا تراه يقول : ( مَا لِيَ ) كالمستفهم عن نفسه .
إن كان حاضراً فمالي لا أراه ؟
ولولا هذا التقدير والإضمار لقال : ما للهدهد لا أراه ؟
ولم يقل : لا أرى الهدهد .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 206
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٠٦