فإن أردت ذلك المعنى جئت بلفظ ( غير ) فتقول : مررت برجل غير زيد .
وبرجل غير عالم ، ولا تقول : برجل غير امرأة ، ولا بطويل غير قصير ، لأن في مفهوم " الخطاب " ما يغنيك عن معنى النفي الذي في " غير " ، وذلك المعنى الذي دَلَّ عليه المفهوم حين قلت : بطويل لا قصير .
وأما إذا كانا اسمين مُعَرفين نحو : مررت بزيد لا عمرو ، فجائز هنا دخول ( غير ) لجمود الاسم العلم ، وأنه ليس له مفهوم خطاب عند الأصوليين إلا ( الضيْرَفي ) من الشافعية ، بخلاف الأسماء المشتقة وما جرى مجراها كرجل ، فإنه بمنزلة قولك " ذكر " ، ولذلك دَلَّ بمفهومه على انتفاء الخبر عن المرأة ، ويجوز أيضاً : مررت بزيد لا عمرو ، لأنه اسم مخصوص بشخص فكأنك حين خصصته بالذكر ، نفيت المرور عن عمرو ، ثم أكدت ذلك النفي بلا .
أما الكلام المنفي فلا يعطف عليه بلا ، لأن نفيك الفعل عن " زيد " إذا قلت :
ما قام زيد ، لا يفهم منه نفيه عن " عمرو " ، فيؤكد بلا .
فإن قلت : أُؤكد بها النفي المتقدم .
قيل لك : وأي شيء يكون حينئذ إعراب " عمرو " ، وهو اسم مفرد ، ولم يدخل
نتائج الفكر في النحو — صفحة 203
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٠٣