فجاز أن يبقى حكمها ، على أن الأستاذ أبا القاسم بن الزماك - رحمه الله تعالى - قد أفادني رواية عن ( يونس ) أنه حكى الإعمال في ( لكن ) مع تخفيفها . وكان أبو القاسم - رحمه الله - يستغرب هذه الرواية ، ورأيته حين ذكرني بها متعجباً منها ، وكان إماماً في هذه الصناعة رحمه الله تعالى .
* * *
فصل
( في دخول الواو على لكن )
واعلم أن " لكن " لا تكون حرف عطف مع دخول ( الواو ) عليها ، لأنه لا يجتمع حرفان من حروف العطف ، فمتى رأيت حرفا من حروف العطف مع الواو ، فالواو هي العاطفة دونه ، فمن ذلك " إما " إذا قلت :
إما زيد وإما عمرو .
وكذلك " لا " إذا قلت : ما قام زيد ولا عمرو ودخلت " لا " لتوكيد النفي .
وكذلك لا لتوكيد النفي ، ولئلا يتوهم أن " الواو " جامعة ، وأنت نفيت قيامها في وقت واحد .
* * *
فصل
( في لا العاطفة )
ولا تكون " لا " عاطفة إلا بعد إيجاب ، وشرط آخر ، وهو : أن يكون الكلام قبلها يتضمن مفهوم الخطاب نفي الفعل عما بعدها ، كقولك : جاءني رجل لا امرأة ، ورجل عالم لا جاهل .
ولو قلت : مررت برجل لا زيد ، لم يجز ، وكذلك : مررت برجل لا عاقل ، لأنه ليس في مفهوم الكلام ما ينفي الفعل عن الثاني ، وهى لا تدخل إلا لتوكيد نفي .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 202
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص٢٠٢