تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وإنما قوي عندنا هذا القول الثاني لوجوه ، منها : امتناع تقديم النعت على المنعوت ، ولو كان الفعل عاملاً فيه لما امتنع أن يليه معموله ، كما يليه المفعول تارة والفاعل أخرى ، وكما يليه الحال والظرف ، ولا يصح أن يليه ما عمل فيه غيره . لو قلت : قام زيداً ضارب ، ( تريد : ضارب زيداً ) ، أو : ضربت عمراً رجلًا ضارباً ، تريد : ضربت رجلًا ضارباً عمراً لم يجز . فلا يلي العامل إلا ما عمل فيه ، فلذلك لا يلي " كان " إلا ما علمت فيه . وكذلك خبر إن المرفوع ليس بمعمول لأن ، وإنما هو على أصله في باب المبتدأ ، ولولا ذلك لجاز أن يليها ، وإنما وليها إذا كان مجروراً ، لأنها ممنوعة من العمل فيه بدخول حرف الجر ، مع أن المجرور رتبته التأخير ، فلم يبالوا بتقديمه في اللفظ إذ كان موضعه التأخير ، ولأن المجرور ليس هو بخبر على الحقيقة ، وإنما هو متعلق بالخبر ، والخبر منوي في موضعه ، أعني بعد الاسم المنصوب ( بأن ) . فإن قيل : ولعل امتناع النعت من التقديم على المنعوت إنما هو من أجل الضمير الذي فيه والضمير حقه أن يترتب بعد الاسم الظاهر ؟ قلنا : هذا ليس بمانع ، لأن خبر المبتدأ حامل للضمير ، ويجوز تقديمه ، ورب مضمر يجوز تقديمه على الظاهر إذا كان موضعه التأخير . فإن قيل : ولعل امتناع تقديم النعت إنما وجب من أجل أنه تبيين للمنعوت وتكملة لفائدته ، فصار كالصلة من الموصول ؟ قلنا : هذا باطل ، لأن الاسم المنعوت يستقل به الكلام ولا يفتقر إلى نعته افتقار الموصول إلى صلته ومما يبين لك أن الفعل العامل في الاسم لا يعمل في نعته ، أن النعت صفة لمنعوت لازمة له قبل وجود الفعل وبعده ، فلا تأثير للفعل فيه ، ولا تسلط له عليه ، وإنما التأثير فيه للاسم المنعوت ، إذ بسببه يرتفع وينتصب وينخفض ، وإن لم يجز أن تكون الأسماء عوامل في الحقيقة . وهذا بخلاف الحال ، لأن الحال - وإن كان صفة كالنعت ، وفيها ضمير يعود على الاسم كالنعت وضاحكا إذا كان حالاً من زيد ، هو زيد في المعنى ، كما يكون إذا كان نعتا كذلك - لكن الحال ليست بصفة لازمة للاسم كالنعت ، وإنما هي صفة