وإذا ثبث هذا فلا سبيل لتقديم الحال ، لأن العامل المعنوي لا يعمل حتى
يدل عليه الدليل اللفظي أو التوجه أو ما شاكله ، والله المستعان .
* * *
مسألة
( في العامل في النعت )
( قوله ) : " وإذا تقدم نعت النكرة عليها نصب على الحال " .
تقدم في صدر هذا الفصل العامل في النعت ، وفيه فولان :
أحدهما : أن العامل في المنعوت هو العامل في النعت ، وكان سيبويه إلى هذا ذهب حين منع أن يجمع بين نعتي الاسمين إذا اتفق إعرابهما واختلف العامل فيهما نحو : جاء زيد وهذا محمد العاقلان .
وذهب قوم إلى أن العامل في النعت معنوي ، وهو كونه في معنى الاسم
المنعوت ، فإنما ارتفع أو انتصب من حيث كان هو الأول في المعنى ، لا من حيث كان الفعل عاملاً فيه ، وكيف يعمل فيه وهو لا يدل عليه ، إنما يدل على فاعل أو مفعول أو مصدر دلالة واحدة من جهة اللفظ ، وأما الظروف فمن دليل آخر .
وإلى هذا القول أذهب ، وليس فيه نقص لما منعه سيبويه من الجمع بين نعتي الاسمين المتفقين في الإعراب إذا اختلف العامل فيهما ، لأن العامل في النعت - وإن كان معنوياً - فلولا العامل في المنعوت لما صح رفع النعت ولا نصبه ، فكان الفعل هو العامل في النعت ، فامتنع اشتراك عاملين في معمول واحد ، ولو لم يكونا عاملين فيه في الحقيقة ، ولكنهما عاملان فيما هو هو في المعنى .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 180
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٨٠