تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
المؤنث للفرق بينهما ، وكانت أولى بها لهمسها ، ولأنها قد ثبتت علامة للتأنيث في غير هذا الباب . ثم بينوا حركة الذال بالألف ، كما فعلوا في النون من " أنا " ، وربما شركوا المؤنث مع المذكر في الذال واكتفوا ، " بالكسرة " والياء فرقا بينهما . وربما اكتفوا بمجرد لفظ التاء في الفرق فقالوا : " هاتا هند " . وربما جمعوا بين لفظ التاء والكسرة ، حرصاً على البيان فقالوا : هات . وأما في المؤنث الغائب فلا بد من لفظ التاء مع الكسر ، لأنه أحوج إلى البيان ، للدلالة على الحاضر ، فتقول في الغائب : تيك ، وربما زادوا اللام للتوكيد - كما زادوها في المذكر الغائب - فقالوا : تلك ، إلا أنها ساكنة في المؤنث لئلا تجتمع الكسرات مع التاء ، وذلك ثقيل عليهم ومرفوض في كلامهم . وكانت اللام أولى بهذا الموطن حين أرادوا الإشارة إلى البعيد ، فكثروا الحروف حين كثرت مسافة الإشارة ، وقللوها حين قلت ، لأن اللام قد وجدت في كلامهم توكيداً ، وهذا الموطن موطن توكيد ، وقد وجدت بمعنى الإضافة للشيء ، وهذا الموطن شبيه به ، لأنك إذا أومأت إلى الغائب بالاسم المبهم ، فأنت تشير إلى من تخاطب ومقبل عليه لينظر إلى من تشير ، إما بالعين وإما بالقلب ، ولذلك جئت بالكاف للخطاب فكأنك تقول له : لك أقول ، أو : لك أرمز بهذا الاسم . ففي اللام طرف من هذا المعنى ، كما كان ذلك في الكاف ، وكما لم تكن الكاف هنا اسماً مضمراً ، لم تكن اللام لام جر ، وإنما في كل واحدة منهما طرف من المعنى دون جميعه فلذلك خلعوا من الكاف معنى الاسمية ، وبقي فيها معنى الخطاب ، واللام كذلك إنما اجتلبت لطرف من معناها الذي وضعت له في باب الإضافة . وأما دخول " ها " التي للتنبيه على هذه الأسماء ، فلأن المخاطب يحتاج إلى تنبيه على الاسم الذي يشير به إليه ، لأن للإشارة قرائن حال يحتاج إلى أن ينظر إليها ، فالمتكلم كأنه آمر له بالالتفات إلى المشار إليه أو منبه له ، فلذلك اختص