تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
ويشهد لجميع ما قلناه في هذا الباب ، من دلالة الحروف المقطعة على المعاني والرمز بها إليها ، كثير من منظوم الكلام ومنثوره ، كقول الراجز : قلت لها قفي فقالت قاف . وكقول الآخر لأخيه : ألاتا ؟ فيقول له : ألافا . يريد : ألا فارتحل . وكقولهم : بالخَيْرِ خَيْراتٍ وإِنْ شَرًّا فآ ولا أُرِيدُ الشَّرَّ إلا أَنْ تَآ يريد : إن شراَ فشراً ، ولا أريد الشر إلا أن تشاء . وكقولهم : أيش ؟ يريدون : أي شيء ؟ وكقولهم : م الله . يريدون : أيمن الله . ومن هذا الباب حروف التهجي من أوائل السور . وقد رأيت لابن فورك نحواً من هذا في اسم الله سبحانه ، قال : الحكمة في وجود الألف في أوله أنها من أقصى مخارج الصوت قريبا من القلب الذي هو محل المعرفة إليه ، ثم الهاء في آخره مخرجها من هناك أيضاً ، لأن المبتدأ منه والمعاد إليه ، والإعادة أهون من الابتداء ، وكذلك لفظ الهاء أهون من لفظ الهمزة ، هذا معنى كلامه . فلم نقل ما قلناه في المضمرات إلا اقتضاباً من أصول السلف ، واستنباطاً من كلام اللغة ، وبناء على قواعدها ، وجرياً على طريقة علمائها . فتأمل هذه الأسرار بقلبك ، والحظها بعين فكرك ، ولا يذهلنك فيها نبو طباع أكثر الناس عنها ، واشتغال