تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فإن قيل : فالاسم الأول كان أحق أن يسمى نعتاً ، لأنه المنعوت في الحقيقة . والثاني انما هو منعوت به ؟ فعن ذلك جوابان : أحدهما : أن الاسم الثاني الذي هو نحو " عاقل " و " عالم " هو المقصود ببيان أحكامه ، فوقعت التسمية عليه . الجواب الثاني : - وهو التحقيق - : أن اللفظ الدال على المعنى هو النعت على الحقيقة في هذا الباب ، لأنه فعل الناعت ، دون المعنى الذي يعبر عنه ، وذلك في ألفاظ النحويين كثير ، إذ من ألقاب النحوية ما هو نفس العبارة في الحقيقة ، كقولهم : تمييز ، وتوكيد ، بأن هذه كلمات هي أنفس العبارة ، فهي مصادر على الحقيقة ، وليس كذلك الظرف والفاعل والمفعول ، فإنها واقعة على المسميات والمعاني المعبر عنها ، ألا ترى إلى قول أبي القاسم : فالاسم ما جاز أن يكون فاعلًا أو مفعولًا . يريد الشخص المسمى لأنه الفاعل دون اللفظ . ثم قال : أو دخل عليه حرف من حروف الخفض . والخفض لا يدخل على المسمى ولكن على اللفظ الذي هو الاسم . * * * فصل ( في أقسام النعت ) النعت في المحدثين يكون بالصفة المعنوية نحو : عاقل وعالم ، وبصفة في معنى النفي كقولك : واحد وظاهر ، لأنها ، لا تدل على معنى زائد موجود في نفس المنعوت ، وإنما تدل على نفي شيء عنه . ويكون بصفة فعلية ، إلا أنها الفعل في المحدثين راجع إلى الصفة المعنوية ، لأن الفعل منهم هو حركة الفاعل ، والحركة معنى في الذات ، بخلاف أفعال الباري - سبحانه - فإنها ليست بحركة فاعل . وإنما هي في غيره لا في نفسه . وأما الصفة النفسية نحو فولك : " جوهر متحيز " و " جسم متألف " فلا تجدها نعتاً في كلام العرب ، لأن المخاطب إن عرف النفس المنعوتة فقد عرف صفاتها النفسية ، فاستغنى عن النعت ، وإن لم يعرفها أخبر بما فيها حتى يعرفها .