تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فصل ( في وقوع " ما " على المصدر ) قد قدمنا أن " ما " اسم مبهم يقع على جميع الأجناس ، والمصدر جنس من الأجناس ، فمعنى وقوعه عليه أن يعني بها مصدراً ، ثم تصلها بفعل وفاعل . ثم تعمل ذلك الفعل في ضمير المصدر ، وهو العائد على " ما " ، فيكون مفعولًا مطلقاً ، تقول : أعجبني ما صنعت ، أي : أعجبني الفعل الذي صنعته ، كما تقول : أعجبني ما لبست أو ما أكلت ، فيكون معناه الثوب الذي لبسته ، أو الطعام الذي أكلته . فكما وقعت على الثوب والطعام وغير ذلك ، فكذلك وقعت على المصدر والظرف وهى في كل هذا بمنزلة " الذي " كما تقدم . وظن بعض النحويين أن التي يعني بها المصدر ليست بما الأولى ، وإنما هي بمنزلة " أن " مع الفعل ، بتأويل المصدر . وليس كمنا ظنوه ، ألا ترى أنك لا تقول : يعجبني ما تجلس كما تقول : يعجبني أن تجلس وأن تخرج وأن تقعد . ولا تقول في هذا كله " ما " ؟ والأصل في هذا الفصل أن " ما " لما كانت اسماً مبهماً ، لم يصح وقوعها إلا على جنس تختلف أنواعه ، فإن كان المصدر مختلف الأنواع جاز أن تقع عليه ويعبر بها عنه ، كقولك : يعجبني ما صنعت ، وما عملت ، وما فعلت . وكذلك تقول : ما حكمت ، لأن الحكم مختلف أنواعه ، وكذلك الصنع والفعل والعمل . فإن قلت : يعجبني ما جلست ، وما انطلق زيد ، كان غثا من الكلام ، لخروج ( ما ) عن الإبهام ، ووقوعها على ما لا يتنوع من المعاني ، لأنه يكون التقدير حينئذ : أعجبني الجلوس الذي جلست ، والقعود الذىِ قعدت ، فيكون آخر الكلام مفسراً لأوله ، رافعاً للإبهام ، فلا معنى حينئذ ل‍ " ما " . فأما قوله تعالى : ( ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا ) ، فلأن المعصية تختلف أنواعها . وقوله سبحانه وتعالى : ( بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 ) . فهو كقوله : لأعاقبنك بما ضربت زيداً ، وبما شتمت عمراً ، أوقعتها على الذنب ، والذنب
نتائج الفكر في النحو — صفحة 144 | الشيخ عادل أحمد عبد الموجود / الشيخ علي محمد معوض / عبد الرحمن السهيلي