تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الفكر في النحو — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
معنى الكلام . وليس كذلك قوله تعالى : ( وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ) ، لأن معناه : وفريقاً ضلوا ، بغير تاء في اللفظ ، فليحسن حذفها إذاً فيما هو في معناه ، فكثيراً ما تفعل العرب ذلك ، تدع حكم اللفظ الواجب له في القياس ، إذا كان في معنى الكلمة ما ليس له ذلك الحكم ، ألا تراهم يقولون : " هو أحسن الفتيان وأجمله في معنى : هو أحسن فتى وأجمله ، ونظائره كثيرة . فإذا حسن الحمل على المعنى فيما كان القياس أن لا يجوز ، فما ظنك به حيث يجوزه القياس والاستعمال . وأحسن من هذه العبارة أن تقول : إنهم أرادوا " أحسن شيء وأجمله " ، بجعل " شيء " مكان " فتى " في اللفظ ، لأن في الصحيح قوله عليه السلام : " خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش ، أحناه على ولد في صغره ، وأرعاه ( على زوج ) في ذات يده " . فلو كان التقدير هناك : " أحسن فتى " حين ذكر الفتيان ، لقلنا هنا : " أحناها على ولد " إذا ذكر النسوان . ولكن التقدير كما قدرناه لا كما قدروه ، والله المستعان . * * * مسألة ( من تقديم الفاعل ) قوله : " واعلم أن الوجه تقديم الفاعل " . قسم النحويون هذا الفصل أربعة أقسام : قسم لا يجوز فيه إلا تقديم الفاعل على المفعول ، نحو : ضرب موسى عيسى ، وضربت حذام قطام ، وكل موضع لا يظهر فيه علامة إعراب . وقسم لا يجوز فيه تأخير المفعول ، نحو : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ ) ، من أجل الضمير الذي لا يجوز تقديمه قبل الذكر .