معنى الكلام .
وليس كذلك قوله تعالى : ( وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ ) ، لأن
معناه : وفريقاً ضلوا ، بغير تاء في اللفظ ، فليحسن حذفها إذاً فيما هو في معناه ، فكثيراً ما تفعل العرب ذلك ، تدع حكم اللفظ الواجب له في القياس ، إذا كان في معنى الكلمة ما ليس له ذلك الحكم ، ألا تراهم يقولون :
" هو أحسن الفتيان وأجمله في معنى : هو أحسن فتى وأجمله ، ونظائره كثيرة . فإذا حسن الحمل على المعنى فيما كان القياس أن لا يجوز ، فما ظنك به حيث يجوزه القياس والاستعمال .
وأحسن من هذه العبارة أن تقول : إنهم أرادوا " أحسن شيء وأجمله " ، بجعل
" شيء " مكان " فتى " في اللفظ ، لأن في الصحيح قوله عليه السلام :
" خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش ، أحناه على ولد في صغره ، وأرعاه ( على زوج ) في ذات يده " .
فلو كان التقدير هناك : " أحسن فتى " حين ذكر الفتيان ، لقلنا هنا :
" أحناها على ولد " إذا ذكر النسوان .
ولكن التقدير كما قدرناه لا كما قدروه ، والله المستعان .
* * *
مسألة
( من تقديم الفاعل )
قوله : " واعلم أن الوجه تقديم الفاعل " .
قسم النحويون هذا الفصل أربعة أقسام :
قسم لا يجوز فيه إلا تقديم الفاعل على المفعول ، نحو : ضرب موسى
عيسى ، وضربت حذام قطام ، وكل موضع لا يظهر فيه علامة إعراب .
وقسم لا يجوز فيه تأخير المفعول ، نحو : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ ) ، من
أجل الضمير الذي لا يجوز تقديمه قبل الذكر .
نتائج الفكر في النحو — صفحة 133
مساهمون: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود
ص١٣٣