تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
فصل : ويُسأَل عن الناصب لقوله ( أَيَّامًا ) ؟ والجواب : أنّه يجوز أنّ يكون ظرفا ، والعامل فيه فعلٌ مضمر يدل عليه ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ) كأنّه قال : الصيام في أيام معدودات ، ولا يجوز أنّ يعمل فيه ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ ) ؛ لأنَّ فيه التفرقة بين الصلة والموصول ؛ لأنّ ( كما كتب ) في موضع المصدر ، وكذلك لا يجوز أنْ يعمل فيه الصيام الذي في الآية لهذه العلة . ويجوز أنّ يكون مفعولًا على السعة ، كقولك : اليومَ صمته ، وكأنه قال : صوموا أياما معدودات . وقال الفراء : هو مفعول لما لم يُسمّ فاعله ، وخالفه الزجاج في ذلك ، ومثْله الفراء بقولك : أعطي زيدٌ المالَ ، قال الزجاج : لأنّه لا يجوز عنده رفع الأيام كما يجوز رفع المال ، وإذا كان المفروض في الحقيقة هو الصيام دون الأيام ، فلا يجوز ما قاله الفراء إلا على السعة . * * * قوله تعالى : ( شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ ) الشهر معروف ، وجمعه في القلة ( أشهر ) وفي الكثرة ( شهور ) ، وأصله من الاشتهار . وأصل ( رمضان ) من الرَّمَض وهو شدة وقع الشمس على الرمل وغيره ، كذلك قال ابن دريد ، واشتقاق رمضان من هذا ؛ لأنهم سَمُّوا الشهور بالأزمنة التي وقعت فيها ، فوافق رمضان . أيامَ رمضِ الحرّ . وقالوا في جمعه ( رمضانات ) ، وأنشد صاحب العين : إنْ شهراً مباركاً قد أتانا . . . مثلَ ما بعدَ قيلهِ رمضانُ