وَمِنْ سُورَةِ ( أَلَمْ نَشْرَحْ )
قوله تعالى : ( فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ( 6 ) )
العسر الأول هو العسر الثاني ، واليسر الأول غير اليسر الثاني ، وقد جاء في الحديث : ( لن يغلب عسر يسرين ) ، ووجه ذلك : أنّ العسر معروف ، فهو واحد ؛ لأنّه ذلك المعرف بعينه ، واليسر منكر ، ولو كان اليسر الثاني هو الأول لتكرر وفيه الألف واللام ليعرف ذكره ، كما تقول : رأيت الرجل ، إذا كررت ( الرجل ) ، قال الله تعالى : ( إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ( 15 ) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ) عرّف الثاني لما كان هو الأول ، وقال : ( مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ) ، ومثل تكرير ( العسر ) وفيه الألف واللام والثاني هو الأول قول الشاعر :
لا أرى الموتَ يَسْبِقُ الموتَ شيءٌ . . . نَغَّصَ الموتُ ذا الغِنَى والفَقِيرا
والموت في ذلك كله شيء واحد .
* * *
إعراب القرآن — صفحة 531
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٥٣١