في قوله تعالى : ( يَوَدُّ أَحَدُهُمْ ) . والثاني : أنّه كناية عن التعمير . والثالث : أنّه عماد ، ومنع الزجاج هذا القول الأخير قال : إذا جاءت ( الباء ) في خبر ( ما ) لم يصلح العماد عند البصريين ، ولا يجوز عندهم : ما هو بقائم ، ولا : ما هو قائما زيد . قال غيره : إذا كانت ( ما ) غير عاملة في ( الباء ) جاز ؛ كقولك : ما بهذا بأس .
* * *
فصل :
ومما يسأل عنه أن يقال : ما موضع ( أَنْ يُعَمَّرَ ) ؟
والجواب : رفع ، فإن قيل : من أي وجه ؟ - قيل : من وجهين :
أحدهما : ابتداء وخبره ( بِمُزَحْزِحِهِ ) . أو يكون على تقدير الجواب لما كُني عنه ؛ كأنّه قيل : وما هو الذي بِمُزَحْزِحِهِ ، فقيل : هو التعمير .
ْوالوجه الآخر : أنّ يرتفع ( بِمُزَحْزِحِهِ ) ارتفاع الفاعل بفعله ؛ كما تقول : مررت برجل معجبٍ قيامُه وقيل في معنى ( بِمُزَحْزِحِهِ ) بمبعده ، وقال ابن عباس : بمنحيه . وهو قول أبي العالية أيضاً .
* * *
قوله تعالى : ( مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا )
قال ابن دريد : النسخ نسخك كتابا عن كتاب . قال صاحب العين : النسخ أنّ تُزيل أمرًا كان من قبل يُعمل به ينسخُه بحادث غيره ، كالآية ينزل فيها أمر ثم يُخفّف عن العباد ، فينسخ تلك الآية آيةٌ أخرى ، فالأولى منسوخة والأخرى ناسخة .
إعراب القرآن — صفحة 46
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٦