تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
يا معشر قريش إنَّه قد حضر هذا الموسم وإنّ وفود العرب ستقدم عليكم فيه ، وقد سمعوا بأمر صحابكم هذا ، فأجمعوا فيه رأياً واحداً ولا تختلفوا فيكذب بعضكم بعضاً ، ويرد قولكم بعضه بعضا ، قالوا : فأنت يا أبا عبد شمس أقم لنا رأيًا نقول به ، قال : بل أنتم فقولوا أسمع . قالوا : نقول ( كاهن ) ، قال : لا والله ما هو بكاهن ، قد رأينا الكهان ، فما هو بزمزمة الكاهن ولا مسجعه ، قالوا : فنقول ( إنه مجنون ) ، قال : لا والله ما هو بمجنون . لقد رأينا الجنون وعرفناه ، فما هو بخنقه ولا تخالجه ولا وسوسته ، قالوا : فنقول ( شاعر ) ، قال : لا والله ما هو بشاعر ، لقد عرفنا الشعر كله ، رجزه وهزجه وقريضه ومقبوضه ومبسوطه فما هو بالشعر ، قالوا : فنقول ( ساحر ) ، قال : ما هو بساحر . قد رأينا السحار وسحرهم ، فما هو بنفثه ولا عقده ، قالوا : فما نقول يا أبا عبد شمس ؟ قال : والله إنَّ لقوله لحلاوة وإنّ أصله لعذق وإنّ فرعه لجناه ، وما أنتم بقائلين من هذا شيئًا إلا عُرف أنّه باطل ، وإن أقرب القول منه أنّ تقولوا : ساحرٌ جاء بقولٍ هو سحر يفرق بين المرء وابنه ، وبين المرء وأخيه ، وبين المرء وزوجته ، وبين المرء وعشيرته ، فتفرقوا عنه بذلك ، فجعلوا يجلسون بسبيل الناس حين قدموا الموسم لا يمر بهم أحد إلا ذكروا له أمره ، فأنزل إلله في الوليد فيما كان منه : ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُودًا ( 13 ) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا ( 16 ) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا ( 17 ) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ) ، إلى آخر هذه القصة . قال الفراء : قال الكلبي : يعني بالمال الممدود : العروض والذهب ، قال : وحدثني قيس عن إبراهيم بن المهاجر عن مجاهد قال : ألف دينار ، وكان له عشرة من البنين لا يغيبون عن عينيه في تجارة ولا عمل . وقوله ( قُتِلَ ) أي : لعن .