أحدهما : أنّ معناه النداء . كأنّه قال : ثم أنتم يا هَؤُلَاءِ تقتلون أنفسكم .
والثاني : أنّ معناه التوكيد ل ( أنتم ) ، والخبر ( تقتلون ) أعني خبر ( أنتم ) ؛ لأنّه مبتدأ .
والثالث : أنّه بمعنى ( الذي ) ، وصلته ( تقتلون ) .
وموضع ( تقتلون ) رفع إذا كان خبراً . وإذا كان ( هَؤُلَاءِ ) بمعنى ( الذين ) فلا موضع ل تقتلون ؛ لأنّه صلة . قال الزجاج : ومثله في الصلة ( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى ) أي : وما التي بيمينك ، وأنشد النحويون :
عَدَسْ مَا لعَبَّادٍ عليكِ إِمارَةٌ . . . نَجَوْت وَهَذَا تَحْمِلينَ طَلِيقُ
وهذا القول الأخير على مذهب الكوفيين ، ولا يجيزه أكثر البصريين ، وقد ذهب إليه جماعة من المتأخرين ممن يري رأي البصريين .
* * *
قوله تعالى : ( وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ )
الزحزحة : التنحية . والعذاب : اسم للتعذيب ، وهو بمنزلة الكلام من التكليم .
والتعمير : طول العمر ، وعُمر الشيء ومدته سواء .
وقوله : ( وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ ) فيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنّه كناية عن أحدهم الذي جرى ذكره
إعراب القرآن — صفحة 45
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٥