فصل :
ومما يُسأل عنه أن يقال : لِمَ قدم التجارة على اللهو هاهنا ، وأخرها في قوله : ( قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ) ؟
والجواب : أنّ التجارة هي المطلوبة ، والفائدة فيها واللهو لا فائدة فيه ، فأعلمهم أنّهم إذا رأوا تجارة وهي المرغوب فيها عندهم أو لهواً ولا فائدة فيه فينفضون ، وعجَّزهم بذلك وبكتهم لأنهم يُعذرون في بعض الأحوال على التجارة ولا يعذرون على اللهو لأنّه ليس مما يرغب فيه العقلاء كما يرغبون في التجارة ، ثم قال لنبيه عليه السلام : ( قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ) الذي لا فائدة فيه ( وَمِنَ التِّجَارَةِ ) التي فيها الفائدة ، فأُخِّر الأول هاهنا ليعلمهم أنّ ما عند الله خير مما لا فائدة فيه ومن الذي فيه فائدة ، والعرب تبتدئُ بالأدنى ثم تتبعه بالأعلى ، نحو قولهم : فلان يعطي العشرات والمئين والآلاف .
* * *
إعراب القرآن — صفحة 441
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٤١