وَمِنْ سُورَةِ ( الْجُمُعَةِ )
قوله تعالى : ( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 1 ) )
التسبيح : التنزيه لله تعالى ، والقدوس : المطهر من العيوب ، والتقديس : التطهير ، ومنه يقال : القدس حظيرة الجنة ، ويقال : للسطل قدس ؛ لأنّه يتطهر به ، والعزيز : الممتنع . وقيل : الغالب ، ومنه قوله تعالى : ( وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ) ، والحكيم : المحكم للأشياء ، وأصل أحكم : منع . قال الأصمعي : قرأت في كتاب بعض الخلفاء : ( أحكموا بني فلان عن كذا ) ، قال الشاعر :
ْأبَني حنيفة أحكِموا سُفهَاءَكم . . . إني أخافُ عليكم أنّ أغَضَبَا
ومن هذا أخذت حكمة الدابة للحديدة .
ومما يسأل عنه أن يقال : لم جاز ( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ) ، و ( ما ) إنما يقع على ما لا يعقِل ، والتسبيح إنما هو لمن يعقل ؟
وعن هذا جوابان :
أحدهما : أنّ ( مَا ) هاهنا بمعنى ( مَنْ ) كما حكى أبو زيد عن أهل الحجاز أنّهم كانوا إذا سمعوا الرعد قالوا : سبحان ما سبحت له .
إعراب القرآن — صفحة 439
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٣٩