أحدهما : أنَّ المعنى : ولا تمسكوا بعصم النساء الكوافر ، وهو الظاهر .
والثاني : أنّ المعنى : ولا تمسكوا بعصم الفرق الكوافر ، ذكره أبو الفتح ابن جني ، والآية تدل على القول الأول .
* * *
قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ( 13 )
اختلفوا في ( الكفار ) هاهنا :
فقيل : الكفار هاهنا يريد به : الذين يكفرون الموتى ، أي : يدفنونهم ؛ لأنهم إذا دفنوهم يئسوا منهم ، فكذلك هَؤُلَاءِ الذين غضب الله عليهم قد يئسوا من البعث كما يئس هَؤُلَاءِ الذين دفنوا الموتى منهم .
وقيل : الكفار هاهنا يريد به : الكفار بالله ، والمعنى : أنّهم قد يئسوا من البعث كما يئس الكفار الذين هم في القبور من ثواب الله ورحمته ؛ لأنهم إذا صاروا إلى القبور عاينوا ما أعدَّ الله لهم من العذاب ؛ لأنّه جاء في الحديث أنّه يُفتح لهم أبوابٌ من النار فيشاهدون مواضعهم فيها .
وقيل المعنى : كما يئس كفار العرب أن يحيى أهل القبور .
وقيل ، هم أعداء المؤمنين من قريش ، قد يئسوا من خير الآخرة كما يئس كفار العرب من النشأة الثانية .
* * *
إعراب القرآن — صفحة 436
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٣٦