تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
قال علي بن عيسى : دخل كاف الخطاب كما دخل في : ناهيك به شرفاً وحسبك به كرماً ، أي : لا تطلب زيادة على حلالة حاله ، فكذلك سلام لك منهم ، أي : لا تطلب زيادة على سلامتهم جلالة وعظم منزلة . ومما يسأل عنه أن يقال : لم كان التبرك باليمين ؟ والجواب : أنّ العمل يتيسر بها ؛ لأنّ الشمال يتعسّر العمل بها من نحو : الكتابة والتجارة والأعمال الدقيقة . قال الفراء : المعنى في قوله ( فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ) : فسلام لك أنك من أصحاب اليمين . فألقيت ( أنّ ) وهو معناها ، كما تقول : أنت مصدق ومسافرٌ عن قليل ، إذا كان قد قال : إني مسافر عن قليل . وكذلك تجده في قولك : إنك مسافر عن قليل ، قال : والمعنى : فسلام لك أنت من أصحاب اليمين ، ويكون كالدعاء له ، كقولك : سقياً لك من الرجال ، وإن رفعت ( السلام ) فهو دعاء . وقال قتادة المعنى : فسلامٌ لك أيُّها الإنسان الذي هو لك من أصحاب اليمين من عذاب الله . وسلمت عليه الملائكة ، وقيل المعنى : سلمت مما تكره لأنك من أصحاب اليمين . قال أبو الفتح بن جني : في الكلام تقديم وتأخير والتقدير : مهما يكن من شيء فسلام لك إن كان من أصحاب اليمين ، ولا ينبغي أن يكون موضع ( إن كان ) إلا هذا الموضع ؛ لأنَّه لو كان موضعه بعد ( الفاء ) يليها لكان قوله : ( فَسَلَامٌ لَكَ ) جواباً له في اللفظ لا في المعنى ، ولو كان جوابا له في اللفظ لوجب إدخال ( الفاء ) عليه لأنّه لا يجوز في سعة الكلام : إن كان من أصحاب اليمين سلامٌ له . فلمَّا وجد ( الفاء ) فيه ثبت أنّه ليس بجواب لقوله ( إن كان ) في اللفظ ، وإذا ثبت أنّه ليس