تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وقيل : لا يمسُّ القرآن إلا المطهرون ، أي : من كان على وضوء ، وهو قول مالك . واختلف في ( لا ) : فقيل : هي نافية ، و ( يمسُّ ) فعلٌ مستقبل ، والمعنى : ليس يمسه ، على طريق الخبر ، وليس بنهي . وقيل : هو نهي ، وجاء على لغة من يقول : مُدَّ يا فتى ، ومُسَّ يا فتى ؛ لأنّ في هذا الفعل لغات : منها - أن تفتح آخره فتقول : مُسَّ ومُدَّ . وهذا أفصح اللغات . ومنها - أن تضمه فتقول : مُسَّ ومُدَّ . ومنها - أن تكسره فتقول : مُسٍّ ومُدٍّ ، قال الراجز : قَالَ أُبُو ليلى لحبلٍ مُدّه . . . حَتى إذا مَددتَهُ فَشدّه إنّ أبَا ليلى نَسيجُ وحِدِهِ ومنها - أن يفتح ما كان على ( فَعِل ) ( يَفعَل ) نحو : مَسَّ وسَفَّ ؛ لأنّه من مَسست وسَففت ، ويضم ما كان على ( فَعَل ) ( يفعُل ) نحو : مُدّ وعُدّ . ويكسر ما كان على ( فَعْل ) ( يفعَل ) نحو : مِرّ وفِرّ ، وهذه لغات أهل نجد ، فأما أهل الحجاز فإنهم يظهرون التضعيف ، فيقولون : امسس وامدد وافرر ، وعليه قوله تعالى : ( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ ) ، فإذا ثنوا أو جمعوا لم يجز إظهار التضعيف ، ورجعوا إلى اللغة الأولى كراهةً لاجتماع المثلين . وقال الفراء في قوله : ( لَا يَمَسُّهُ ) أي : لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به ، يعني : القرآن