وقيل : لا يمسُّ القرآن إلا المطهرون ، أي : من كان على وضوء ، وهو قول مالك .
واختلف في ( لا ) :
فقيل : هي نافية ، و ( يمسُّ ) فعلٌ مستقبل ، والمعنى : ليس يمسه ، على طريق الخبر ، وليس بنهي .
وقيل : هو نهي ، وجاء على لغة من يقول : مُدَّ يا فتى ، ومُسَّ يا فتى ؛ لأنّ في هذا الفعل لغات :
منها - أن تفتح آخره فتقول : مُسَّ ومُدَّ . وهذا أفصح اللغات .
ومنها - أن تضمه فتقول : مُسَّ ومُدَّ .
ومنها - أن تكسره فتقول : مُسٍّ ومُدٍّ ، قال الراجز :
قَالَ أُبُو ليلى لحبلٍ مُدّه . . . حَتى إذا مَددتَهُ فَشدّه
إنّ أبَا ليلى نَسيجُ وحِدِهِ
ومنها - أن يفتح ما كان على ( فَعِل ) ( يَفعَل ) نحو : مَسَّ وسَفَّ ؛ لأنّه من مَسست وسَففت ، ويضم ما كان على ( فَعَل ) ( يفعُل ) نحو : مُدّ وعُدّ . ويكسر ما كان على ( فَعْل ) ( يفعَل ) نحو : مِرّ وفِرّ ، وهذه لغات أهل نجد ، فأما أهل الحجاز فإنهم يظهرون التضعيف ، فيقولون : امسس وامدد وافرر ، وعليه قوله تعالى : ( وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ ) ، فإذا ثنوا أو جمعوا لم يجز إظهار التضعيف ، ورجعوا إلى اللغة الأولى كراهةً لاجتماع المثلين .
وقال الفراء في قوله : ( لَا يَمَسُّهُ ) أي : لا يجد طعمه ونفعه إلا من آمن به ، يعني : القرآن
إعراب القرآن — صفحة 421
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٢١