قوله تعالى : ( أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ ( 81 ) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ( 82 ) )
المدهن : المظهر خلاف ما يبطن . ومنه قوله تعالى : ( وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ) ويعني به هاهنا : المنافقون ، وقال الفراء : يعني به : الكافرون ، يقال : أدهن ، أي : كفر ، وأصله : من الدُهن ، كأنّه يذهب في خلاف ما يظهر ، كالدهن في سهولة ذلك عليه وإسراعه إليه .
وقوله ( أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) فيه قولان :
أحدهما : أنّ المعنى : وتجعلون حظكم من الخير الذي هو كالرزق لكم أنكم تكذبون به .
والثاني : أنَّ المعنى : وتجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون .
قال الفراء : جاء في الأثر أنّ معنى ( رزقكم ) شكركم ، قال : وهو حسن في العربية ، لأنك تقول : جعلت زيارتي إياك أنك استخففت بي ، فيكون المعنى : جعلت ثواب الزيارة ذلك ، ومثله : قوله قعالى : ( فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ) أي : ما يقوم لهم مقام البشارة عذاب أليم ؛ لأنَّ البشارة لا تكون إلا في معنى الخير .
* * *
قوله تعالى : ( وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ( 91 ) )
إعراب القرآن — صفحة 422
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٤٢٢