قوله تعالى : ( وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 85 ) وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 86 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 87 ) وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ ( 88 ) )
الساعة هاهنا : القيامة .
ومعنى ( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ) أي : إلا من شهد بأنّه أهل العفو عنه .
ومعنى قوله ( الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ) أي : يدعون إلهًا ، إلا أنّه حذف .
قرأ عاصم ( وَقِيلِهِ يَا رَبِّ ) وكذلك قرأ حمزة ، وهي قراءة السُّلمي وبعض أصحاب عبد الله بن مسعود ، وقرأ أهل المدينة ( وقِيلَهُ ) بالنصب ، وهي قراءة الحسن أيضاً ، وروي عن الأعمش أو غيره ( وقيلُهُ ) بالرفع .
فمن جرّ عطفه على " الساعةِ " كأنّه قال : وعنده علم الساعة وعلم قِيلِهِ يَا رَبِّ ، وقيل : ويجوز أن يكون معطوفاً على " الْحَقِّ " من قوله : ( إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ) ( وَقِيلِهِ ) .
ومن نصب أضمر فعلًا تقديره : ويعلم قِيلَهَ يا رب . وهو اختيار أبي إسحاق ، وقال الفراء : كأنّه قال : وشكى شكواه إلى ربه ، قال : وهي في إحدى القراءتين ، قال : ويجوز نصبه على قوله : ( نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ) ( وَقِيلَهُ ) ، وقال الرماني التقدير : إلا من شهد بالحق وقال قِيلَهُ يا رب إنَّ هَؤُلَاءِ قوم لا يؤمنون ، على جهة الإنكار عليهم ، ويجوز أن يكون معطوفاً على موضع الساعة ؛ لأنّ معنى قوله ( وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ) ، وَيَعلمُ السَاعةَ ، والساعة مفعولة وليست ظرفاً ؛ لأنّ الله تعالى لا يعلم في ساعة دون ساعة تعالى عن ذلك .
إعراب القرآن — صفحة 368
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٣٦٨