وقرأ نافع وابن عامر ( وَيَعْلَمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا )
بالرفع على القطع . وقرأ الباقون ( وَيَعْلَمَ ) بالنصب على إضمار ( أنّ ) . والكوفيون يقولون : نصب على الصرف ، وإنما أضمرت ( أنّ ) ليكون مع الفعل مصدراً فيعطف على مصدر ما قبله ، ومثله قول الشاعر :
لَلُبْسُ عَباءةٍ وتَقَرَّ عَيْني . . . أَحَبُّ إليَّ من لُبْسِ الشُّفوفِ
أي : وأن تقرّ عيني ، أضمر ( أنّ ) لأنّ في صدر الكلام مصدر : هو ( لُبْس ) .
* * *
قوله تعالى : ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ( 51 ) )
قال الفراء : هذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يرى في منامه ، ويلهمه يعني " الوحي " قال : ( مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ) ، كما كلم موسى عليه السلام ، ( أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا ) مثل ما كان من الملائكة التي تكلم الأنبياء عليهم السلام .
قال غيره : إرسال الرسول أحد أقسام الكلام ، كما يقال : عتابك السيف ، كأنّه قيل : إلا وحيا أو إرسالًا .
وقيل المعنى ؛ إلا أن ، كما تقول : لألازمنَّك أو تقضيني حقي ، فلا يكون الإرسال على هذا الوجه كلاماً .
إعراب القرآن — صفحة 363
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٣٦٣