استراح يوم السبت . فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - غضباً شديداً ، فنزلت ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ) .
قال أبو جعفر روي عن عطاء عن ابن عباس رضي الله عنه : أنّ الله تعالى خلق يومًا واحداً فسماه ( الأحد ) ، ثم خلق ثانياً فسماه ( الاثنين ) ثم خلق ثالثاً فسماه ( الثلاثاء ) ثم خلق رابعاً فسماه ( الأربعاء ) ثم خلق خامساً فسماه ( الخميس ) ثم جمع الخلق فسماه ( يوم الجمعة ) .
وروى عبد الله بن أبي رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّه قال : أخذ النبي صلى الله عليه بيدي فقال : ( خلق الله التربة يوم السبت ، وخلق الجبال فيها يوم الأحد ، وخلق الشجر فيها يوم الاثنين ، وخلق المكروه فيها يوم الثلاثاء ، وخلق النور فيها يوم الأربعاء ، وبث فيها الدواب يوم الخميس ، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل ) .
قال أبو جعفر : الحديثان ليسا بمتناقضين ؛ لأنا إن عملنا على الحديث الأول فالخلق في ستة أيام ، وليس في التنزيل أنّه لا يخلق بعدها شيئًا . فيكون هذا متناقضاً ، وإن عملنا على الثاني فليس في التنزيل أنّه لم يخلق قبلها شيئًا .
قال ابن عباس فيما روى عنه أبو مالك وأبو صالح : ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ ) كان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس فجعله سماءً واحدةً ثم فتقها فجعلها سبع سماوات في يومين الخميس والجمعة .
قال غيره : قد صح أنّ الله تعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام مقدار كل يوم ألف سنة من أيامِ الدنيا ، فكان بين ابتدائه في خلق ذلك وخلق القلم الذي أمره بكتابة ما هو كائن إلى قيام الساعة يوم وهو ألف سنة ، فصار ابتداء الخلق إلى الفراغ منه سبعة آلاف سنة .
قال ابن عباس : إقامة الخلق في الأرض سبعة أيام ، كما كان الخلق في سبعة أيام ، ومدة الدنيا سبعة آلاف سنة .
إعراب القرآن — صفحة 360
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٣٦٠