وَمِنْ سُورَةِ الْمُؤْمِنِ ( غَافِرٍ )
قوله تعالى : ( قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ( 11 ) )
يسأل : عن الإماتة الأولى ، والإماتة الثانية ، والإحياء الأول : الإحياء الثاني ؟
وفيه جوابان :
أحدهما : أنَّ الإماتة الأولى إماتتهم عند خروجهم من الدنيا ، والإحياء الأول إحياؤهم بمسألة منكر ونكير . والإماتة الثانية إماتتهم بعد المساءلة ، والإحياء الثاني إحياؤهم للبعث يوم القيامة ، هذا قول السُّدِّي .
والثاني : أنّ الإماتة الأولى كونهم نطفة ، والإحياء الأول إحياؤهم في الدنيا ، والإماتة الثانية إماتتهم عند خروجهم من الدنيا ، والإحياء الثاني إحياؤهم يوم القيامة .
* * *
قوله تعالى : ( وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ( 28 ) )
قيل : هذا المؤمن كان إسرائيلياً يكتم إيمانه من آل فرعون ، وقيل : كان قبطياً من آل فرعون .
ويُسأَل عن قوله : ( أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ ) ما علة دخول ( أنّ ) هاهنا ، وما موضعها من الإعراب ؟
والجواب : أنها دخلت لتدل على أنّ القتل إنما كان من أجل الإيمان ، ولو حذفت لم يدل على هذا ، وإنما يدل على قتل رجل مؤمن لا من أجل إيمانه ، والتقدير : أتقتلون رجلًا من أجل أن يقول ، أي : لأنّ يقول ، وتلخيصه من أجل قوله ، ولو حذفت ( أنّ ) كان التقدير : أتقتلون رجلًا قائلًا ربي الله ؛ لأنّ ( يقول ) حينئذٍ نعتٌ لرجل ، كما تقول : مررت برجل يأكل ، أي : رجلٍ آكلٍ .
إعراب القرآن — صفحة 357
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٣٥٧