قوله تعالى : ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ . . . ( 40 ) )
قرأ عاصم ( وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ) بفتح التاء وهي قراءة الحسن ، وقرأ الباقون بالكسر .
كأن المعنى عنده : هو آخر النبيين . ويروى عن علقمة أنّه قرأ ( خَاتمهُ مِسْكَ ) أي : آخره مسك . قال المبرد : ( خَاتَمَ ) فعل ماض على وزن ( فاعل ) وهو في معنى : ختم النبييين ، فنصب في هذا الوجه على أنّه مفعول ، وفي حرف عبد الله ( ولكن نبيا ختم النبيين ) ، وقراءة من كسر يدل على هذا المعنى ؛ لأنّه اسم فاعل من ختم . كضارب من ضرب .
والنبييين : في مذهب من كسر في موضع جر بالإضافة ، وكذا في مذهب من فتح ، إلا عند المبرد فإنه في موضع نصب على ما قدمناه .
ويجوز في ( رَسُولَ اللَّهِ ) وجهان : النصب والرفع .
فالنصب : على أنّه خبر ( كان ) أي : ولكن كان محمد رسول الله .
والرفع : على معنى : ولكن هو رسول الله .
وهذه الآية نزلت في زيد بن حارثة وذلك أنّ النبي صلى الله عليه وسلم تبناه فكان يُقال زيد ابن رسول الله . وكان النبي عليه السلام خطب زينب بنت جحش امرأة زيد بعد أنّ طلقها زيد فامتنعت ،
إعراب القرآن — صفحة 313
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٣١٣