تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وَمِنْ سُورَةِ ( الْأَحْزَابِ ) قوله تعالى : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) قرأ نافع وعاصم ( وَقَرْنَ ) بفتح القاف ، وقرأ الباقون ( وَقِرْنَ ) بالكسر ، فأما من قرأ ( وَقَرْنَ ) فهي قراءة فيها نظر ، وذلك أنّه لا يخلو أن يكون من " الوقار " أو من " القرار " فلا يجوز أنّ يكون من " الوقار " لأنّه إنما يقال : وقر يقر ، مثل : وعد يعد . فإذا أمرت قلت ( قِرن ) كما قرأت الجماعة ، وهذا على ميزان قولك : عِدن ، ولا يجوز أن يكون من " القرار " لأنّه إنما يقال : قرّ في المكان يقِر بكسر القاف ، وقرَّت عينه تقر ، فلو كان من " القرار " لقيل : اقررن ، ثم يستثقل تكرير ( الراء ) فتنقل حركتها إلى القاف ، ثم تحذف إحدى الرائين لالتقاء الساكنين ، وتحذف همزة الوصل للاستغناء عنها فيبقى ( قِرن ) كما قرأت الجماعة . فهذان الوجهان يجوزان في قراءة من كسر ، وأما الفتح فبعيد إلا أنّه قد حُكي : قررت في المكان أقر ، وهي لغة حكاها الكسائي . فيجوز على هذا أن يكون الأصل ( اقررنَ ) ثم فعل به ما فعل ب‍ اقررن ، ثم ألقيت فتحة الراء على القاف ، وحذفت لالتقاء الساكنين ، وحذفت الهمزة للاستغناء عنها . كما فعل فيما تقدم ، وأكثر ما يجيء هذا في ( فَعِلت ) نحو : ظَلْت وظِلْت ومَسْت ومِسْت وأحسست وأحست ، وأنشد أبو زيد : سِوى أنَّ العِتاقَ من المَطَايَا . . . أَحَسْنَ به فَهُنَّ إليه شُوسُ إلا أنّ الفراء حكى : هق ينحطن من الجبل ، في معنى : ينحططن . وقيل في التبرج : التبختر ، وقيل : التكسر . وهو قول قتادة . وقيل الظهور .
إعراب القرآن — صفحة 312 | إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة) / فائزة بنت عمر المؤيد