تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ظن " الفستق " من البقول ، فأما قول خداش بن زهير : وتركبُ خيلا لا هوادةَ بينَها . . . وتشقَى الرماحُ بالضياطِرةِ الحمرِ فذهب جمهور العلماء إلى أنّ المعنى : وتشقى الضياطرة الحمر بالرماح . فقلب ، وليس الأمر عندي كذلك ، وإنما يريد أنّ رماحهم تشرف عن هَؤُلَاءِ الضياطرة ، فإذا طعنوا بها فقد شقيت الرماح ؛ لأنَّ منزلتها أرفع من أن يطعنوا بها ، وكذا قول زهير : فَتُنْتَجْ لَكُمْ غِلمانَ أَشأَم كلُّهُمْ . . . كأَحْمَرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فَتَفْطِمِ قالوا : إنما هو أحمر ثمود فغلط فنسبه إلى عاد ، وليس هذا عندي غلطا ؛ لأنّ ثمودا تسمى عاد الآخرة ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى ) . وإنما سُمُّوا ثمود لأنّ الله تعالى لما أهلك عاد ، بقيت منهم بقية تناسلوا فهم ثمود ، فاشتق لهم من الثمد وهو الماء القليل ؛ لأنَّهم قلوا عن عدد عاد الأولى ، وهذا كثير في الشعر يجري مجرى الغلط ولا يجب أن يحمل القرآن عليه . * * * قوله تعالى : ( وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ ) أختلف العلماء في ( وَيْكَأَنَّهُ ) : فذهب الفراء إلى أنّ أصلها ( ويلك ) فحذفت اللام وجعلت ( أنّ ) مفتوحة في موضع نصب بفعلٍ مضمر ، كأنّه قال : ويلك اعلم أنّه ، وأنشد لعنترة : ولقد شَفَى نفسِي وأَبْرَأَ سُقْمَها . . . قيلُ الفوارسِ وَيْكَ عنترَة أَقْدمِ قال : وحدثني شيخ من أهل البصرة قال سمعت أعرابية تقول لزوجها : أين ابنك ويلك ؟ - فقال