ذهباً وجمرةً من النار ، فإن أخذ الذهب كان كما قلت ، وإن أخذ الجمرة علمت أنّه يفعل ما يفعله بغير عقل . ففعل فرعون ذلك ، فأراد موسى أن يأخذ الذهب فصرفه عنه جبريل عليه السلام ، فأخذ الجمرة فأحرقت يده فجعلها في فيه فلذلك صار لا يفصح . وهو معنى قوله تعالى ( وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي ) ، لأنّ تلك العقدة حدثت من الجمرة .
وقرأ حمزة وعاصم ( رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ) بضم القاف على النعت ، وقرأ الباقون بالجزم على أنّه جواب الدعاء . ومثله قوله تعالى ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا ( 5 ) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) ، قرئ رفعاً وجزماً .
وأهل المدينة يخففون الهمزة فيقولون ( رِدًا يُصَدِّقُنِي ) .
* * *
قوله تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ )
جاء في التفسير أنّ المعنى : ويختار للنبوة من شاء .
( مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) أن يتخيروا غير ما اختار الله تعالى ، لأنهم لا يعلمون وجه المصلحة .
قال الحسن : ما كان لهم أن يختاروا الأنبياء فيبعثوهم .
إعراب القرآن — صفحة 293
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٩٣