تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ويجوز عندي أن تكون مبتدأة على إضمار الخبر ، والتقدير : فيما يتلى عليكم سورة أنزلناها ، ولا يجوز أنّ نقدر هذا الخبر متأخراً ، لأنّ خبر النكرة يتقدم عليها ، نحو قولك : في الدار رجل ، وله مال ، ولا يحسن : رجل في الدار ، ومال له ، وإنما قبح ذلك لقلة الفائدة . وقرأ عيسى بن عمر ( سُورَةً أَنْزَلْنَاهَا ) على إضمار فعل يفسره ( أنزلناها ) ، والتقدير : أنزلنا سورةً أنزلناها ، إلا أنّ هذا الفعل لا يُظهر ، لأنّ الظاهر يكفي منه . وقوله ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ) مبتدأ . والخبر محذوف ، والتقدير : فيما عليكم الزاني والزانية فاجلدوا كل واحد منهما ، هذا قول سيبويه ، وتلخيصه : أنّ المعنى : فيما يتلى عليكم حكم الزانية والزاني فاجلدوا ؛ وإنما احتيج إلى هذا التقدير لأنّ المتلوّ إنما هو حكمهما لا أنفسهما . والفاء دخلت في قوله ( فاجلدوا ) جوابا لما في الكلام من الإبهام ؛ إذ لا يقصد بها زانية بعينها ولا زانٍ بعينه ولذلك رُفعا . ويجوز النصب على وجهين : أحدهما : إضمار فعل يدل عليه ( فاجلدوا ) . والثاني : أن يكون منصوبًا ب ( اجلدوا ) على تقدير زيادة الفاء ، كما تقول : زيدًا فاضرب . قرأ ابن كثير ( فَرَّضْنَاهَا ) بالتشديد و ( رَأَفَةٌ ) بفتح الهمزة . وقرأ الباقون بالتخفيف وإسكان الهمزة ، التشديد للمبالغة . وأما فتح الهمزة وإسكانها فلغتان . * * * قوله تعالى : ( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ )