وقيل : أوحيناها عليكم وعلى من بعدكم إلى يوم القيامة .
* * *
فصل :
ومما يسأل عنه قوله : ( الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ) ؟
وفي هذا أجوبة :
أحدها : أنها نزلت على سببٍ ، وهو أنّ رجلًا من المسلمين استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في أن يتزوج " أم مهزول " ، وهي امرأة كانت تسافح ولها رايةٌ على بابها تعرف بها ، فنزلت هذه الآية ، وهذا قول عبد الله بن عباس وابن عمر ، قال مجاهد والزهري وشعبة وقتادة والشعبي : حرَّم الله تزويج أصحاب الرايات .
والثاني : أنّ النكاح هاهنا الجماع ، والمعنى : أنهما اشتركا في الزنا فهي مثله ، وهذا قول الضحاك وابن زيد وسعيد بن جبير ، وروي مثل ذلك عن ابن عباس في أحد قوليه .
والثالث : أنّ هذا الحكم كان في كل زانٍ وزانية ثم نسخ بقوله : ( وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ) ، وهو قول سعيد بن جبير ، ووجه هذا : أن يكون قوله ( الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً ) خبراً وفيه معنى التحذير ، فكأنه نهي في المعنى ، ثم نُسخ ، وإنما احتيج إلى هذا التأويل من قبل أنّ النسخ لا يصح في الأخبار . وإنما يصح في الأوامر والنواهي .
وسأل عن قوله تعالي : ( سُورَةٌ ) بم ارتفع ؟
والجواب : أنّه خبر مبتدأ محذوف تقديره : هذه سورة ، ولا يجوز أن يكون مبتدأ ، لأنها نكرة ولا يبتدأ بالنكرة حتى توصف ، وإن جعلت ( أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا ) صفة لها بقي المبتدأ بلا خبر ، هذا قول أكثر العلماء .
إعراب القرآن — صفحة 267
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٦٧