والثاني : أن يكون نور المصباح أعظم نور يعرفه الناس ، فضرب الله تعالى المثل به ، وشبَّه نوره بأعظم نور يعرفه الناس ؛ لأنّه تعالى خاطب العرب على قدر ما يفهمون .
وقال الحسن المعنى : مثل نور القرآن في القلب كمشكاةٍ ؟ .
ويروى عن ابن عباس أيضا : أنّ النور هاهنا ( الطاعة ) أي : مثل طاعة الله في قلب المؤمن .
وقيل : يعود الضمير على النبي صلى الله عليه ، أي : مثل نور النبي في المؤمنين .
واختلف في قوله : ( لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ ) :
فقال ابن عباس : لا شرقية تشرق عليها الشمس فقط ، ولا غربية تغرب عليها الشمس فقط ، بل هي شرقية غربية ؛ لأنَّها أخذت بحظها من الأمرين . وروي عنه أيضا أنّه قال : هي وسط الشجر .
وروي عن قتادة : أنها ضاحية للشمس .
وقال الحسن : ليس من شجر الدنيا ، فتكون شرقيةً أو غربيةً .
وقوله تعالى : ( نُورٌ عَلَى نُورٍ ) ، أي : نور هدى التوحيد على نور الهدى بالقرآن ، وقيل : نُورٌ عَلَى نُورٍ يضيء بعضه بعضاً . وهو قول زيد بن أسلم .
قرأ نافع وابن عامر وابن كثير وعاصم من طريق حفص ( دُرِّيٌّ ) بضم الدال ، نسبوه إلى ( الدُرّ ) في صفائه وبياضه . وقرأ أبو عمرو والكسائي ( دِرِّيءٌ ) بكسر الدال والهمز ، أخذه من ( الدرء ) وهو الدفع . كأنّه يدفع الظاهر بنوره ، وقرأ حمزة وعاصم من طريق أبي بكر ( دُرِّيءٌ ) بضم الدال والهمزة ، وفى هذه القراءة نظر ؛ لأنّ ( فُعِّيلاً ) في الكلام لم يأتِ منه سوى ( مُرِّيْق ) وهو بناء شاذ .
إعراب القرآن — صفحة 271
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٧١