أحدهما : أنّ موضعها نصب ، والتقدير : ولأن هذه أمتكم ، فهي مفعول له .
والثاني : أنّ موضعها جر على العطف على قوله ( بِمَا تَعْمَلُونَ ) .
وفي قوله ( وَأَنَا رَبُّكُمْ ) تقوية لقول سيبويه في قوله : ( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) : عطفه على موضع ( أنَّ ) ، وموضع الدليل من هذه الآية : أنّ ( أنا ) من ضمانر الرفع ، وقد عطفه على ( أنَّ ) على مذهب من جعلها في موضع نصب .
ونصب ( أُمَّةً وَاحِدَةً ) على الحال ، والكوفيون يسمون الحال " قطعاً " ، وربما قالوا : نُصب على الاستغناء .
واختلف في الأمة هاهنا :
فقيل : الأمة الملة . وهو قول الحسن وابن جريج ، أي : دينكم دين واحد ، والأمة قد تقع على الدين ، نحو قوله ( وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ ) أي : على دين ، قال النابغة :
حَلفتُ فلم أتركْ لنفِسك ريبةً . . . وَهَل يَأثمن ذو أُمةٍ وهو طائعُ
وقيل : الأمة هاهنا الجماعة ، والمعنى : جماعتكم جماعة واحدة في الشريعة ، والجماعة تسمى أمة .
نحو قوله تعالى ( وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ) .
إعراب القرآن — صفحة 263
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٦٣