يُضيء الفِراشَ وَجهُها لضجيعِها . . . كمِصباح زَيتٍ في قناديلِ ذُبَّالِ
أي : في ذُبَّالِ قناديل .
والثاني : أن تكون " الباء " في موضع نصب على الحال ، والتقدير :
تنبت وفيها الدهن ، أي : تنبت دهنة . ومثله : خرج بثيابه ، والمعنى : خرج لابساً ثياب ، وهو في الكلام كثير .
* * *
قوله تعالى : ( هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ ( 36 ) )
معنى هيهات : بعدُ . والتقدير : بعداً لما توعدون . وهو صوت مثل : صه ومه ، وهذه الأصوات إنما تأتي في الأغلب في الأمر والنهي ، إلا أنّ هذا جاء في الخبر ، ونظيره ( شتان ماهما ) أي : بُعد بعضهما من بعضٍ جداً .
وهذه الأصوات كلها مبنية لإيغالها في شبه الأفعال ، وإنما جعلت هكذا للإفهام بها كما تفهم البهيمةُ بالزجر .
قال ابن عباس : المعنى في ( هيهات ) - بعدٌ بعيد ، والعرب تقول : هيهات لا تبغي وهيهات منزلك ، قال جرير :
فأيْهاتَ أيْهاتَ العَقِيقُ ومَنْ بِهِ . . . وأيْهاتَ وَصلٌ بالعَقيقِ نُواصِلُهْ
ويُقَال : هيهات وأيهات . وفي ( هيهات ) لغات : منهم من يقول : هيهات هيهات على أنّه واحد ، واختلف في الوقف عليها ، فاختار الكسائي الوقف بالهاء ؛ لأنّ التاء زائدة ، واختار الفراء الوقف بالتاء . لأنّ قبلها ساكنا فصارت كتاء ( بنت ) و ( أخت ) .
والثاني : أنّ من العرب من يقول : هيهاتُ هيهاتُ بالضم .
إعراب القرآن — صفحة 260
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٦٠