هذا متناقض ، وهذا معناه بيِّن ، لأنّه قال دحاها أي بسطها . ولم يقل خلقها ، وكانت قبل دحوها ربوة مجتمعة ، ثم بسطها وأرساها بالجبال وأنبت فيها النبات ، وأما علامَ يدلُّ عليه قول ابن عباس ومجاهدٍ في ( بَعْدَ ذَلِكَ ) فإنها تكون بمعنى ( مع ) .
كأنّه قال : والأرض مع ذلك دحاها .
* * *
قوله تعالى : ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً )
القول : موضوع في كلام العرب للحكاية ، نحو قولك : قال زيد كذا وكذا ، وقلت : خرج عمرو وما أشبه ذلك .
والربُّ : السيد يقال ربُّ الدار وربُّ الفرس . ولا يقال الرب بالألف واللام إلا لله تعالى ، وأصله من رييته إذا قمت بأمره ، ومنه قيل للعالم ربَّاني ؛ لأنَّه يقوم بأمر الأمة .
والملائكة : جمع ملك ، واختلف في اشتقاقه : فذهب الجمهور من العلماء إلى أنّه من الألوكة وهي الرسالة ، قال صاحب المعنى : الألوك الرسالة ، وهى المالكة على ( مفعُله ) والمالكه على ( مفعَلة ) ، قال غيره إنما سُميت الرسالة ألوكا ؛ لأنها قولك في الفم . مشتقاً من قول العرب : الفرس يالُكُ اللجام ، أي : يمضغ الحديدة ، قال عديّ بن زيد :
أَبِلِغِ النُّعمانَ عَنِّي مَأْلُكاً . . . إنَّنِي قَدْ طالَ حَبْسِي وانْتِظارْ
ويروى مَالكا . قل لبيد :
وغُلامٍ أَرْسَلَتْهُ أُمُّه . . . بأَلوكٍ فَبَذَلْنا مَا سَأَلْ
إعراب القرآن — صفحة 25
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٥