وروي عن الربيع بن أنس : أنّ استوى بمعنى ارتفع على جهة علو مُلك وسلطان . لا علو انتقال وزوال ، وفي هذا بعد ؛ لأنَّ الله تعالى لم يزل عالياً على كل شيء بمعنى الاقتدار عليه ، وأكثر أهل العلم على أنّ المعنى عهد وقصد .
* * *
فصل :
ومما يسأل عنه أن يقال : لم جاء ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ ) على لفظ الجمع ؟
وفي هذا جوابان :
أحدهما : أنّ معنى السماء معنى الجمع وإن كان مخرجها مخرج الواحد ، لأنها على طريقة الجنس كما يقال : أهلك الناس الدينار والدرهم .
والجواب الثاني : أنّ السماء جمعٌ . واحدها ( سماوة ) و ( سماءة ) وذكر قطرب ما لفظه لفظ الواحد ومعناه معنى الجمع فقال منه ( وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ ) وقوله ( فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي ) وقوله ( إنَّا رسُولُ ربِّ العَالمين ) قال الشاعر :
ألا إنّ جيراني العَشيةَ رائحٌ . . . دَعتهم دَواعٍ مِن هَوى ومَنَادِحُ
وإذا كان سماء جمع سماوة وسماءة كان بمنزلة حمام وحمامة ودجاج ودجاجة .
إعراب القرآن — صفحة 23
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٣