والفتنة هاهنا : الاختبار .
قوله تعالى : ( يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ )
الفتيل : ما يكون في شقِّ النواه .
واختلف في الإمام هاهنا :
فقيل : إمامهم نبيهم ، وهو قول مجاهد وقتادة .
وقال ابن عباس والحسن والضحاك : إمامهم كتاب عملهم .
وقيل : كتابهم الذي أنزل الله تعالى فيه الحلال والحرام والفرائض ، وهو قول ابن زيد .
وقيل : من كانوا يأتمون به في الدنيا . وهو قول أبي عبيدة .
ويُسأَل عن قوله ( وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى ) ؟
والجواب : أنّ ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد قالوا : من كان في هذه الدنيا وهي شاهدة له من تدبيرها وتصريفها أعمى عن اعتقاد الصواب فهو في الآخرة التي هي غائبة عنه أعمى .
وقرأ أبو عمرو ( وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى ) بالإمالة ، وفخم ( فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى ) ، واستشهد بقوله ( وَأَضَلُّ سَبِيلًا ) ، أي : أشد عمى ، وهو من عمى القلب ، وقرأ ابن كثير وابن عامر ونافع وحفص عن عاصم بالتفخيم فيه جميعاً ، وقرأ الكسائي وحمزة وأبو بكر عن عاصم بالإمالة فيهما جميعاً .
وقيل : فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى عن طريق الجنة .
إعراب القرآن — صفحة 204
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص٢٠٤