قوله تعالى : ( وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ )
الإنسان يقع على المذكر والمؤنث ، فإن أردت الفصل قلت للمذكر ( رجل ) وللمؤنث ( امرأة ) ، ومثل ذلك : فرس ، هذا مشترك ، فإن أردت الفصل قلت ( حصان ) و ( حجر ) وفي الهماليج ( برذون ) و ( زمكة ) ، وكذلك : بعير ، يقع على المذكر والمؤنث ، فإن فصلت قلت ( جمل ) و ( ناقة ) .
واشتقاق الإنسان : من الإِنس والأنس . وهو ( فِعْلان ) من ذلك ، هذا مذهب البصريين .
ْوقال الكوفيون : هو من النسيان ، وأصله ( إنسيان ) حذفت الياء منه استخفافا ، واحتجوا على ذلك بقول العرب ( أنيسيان ) ، وهذه الياء عند البصريين زائدة ، وهذا التصغير شاذ ، ومثله عندهم عشيشية ومغيرلان الشمس ولييلية في أشباه ذلك .
والطانر هاهنا : عمل الإنسان ، شُبِّه بالطائر الذي يسنح ويُتبرك به . والطائر الذي يبرح فيتشاءم به . والسانح : الذي يجعل ميامنه إلى مياسرك ، والبارح الذي يجعل مياسره إلى ميامنك ، والأصل في هذا إنه إذا كان سانحاً أمكن الرأي . وإذا كان بارحا لم يمكنه . وإنما خاطب الله تعالى العرب على عادتهم وما يعرفونه .
قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : طائره عمله .
ويقال : لم قال ( أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ) ، ولم يقل في يده ؟
والجواب : لأنّه في العنق ألزم ؛ لأنَّه يصير بمنزلة الطوق . ولأن محل ما يزين من طوق أو غيره العنق وكذا موضع الغل .
إعراب القرآن — صفحة 199
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٩٩