ومما يُسأل عنه أن يُقال : لِمَ قال ( لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ) ، والجوع لا يُلبس ؟
والجواب : لما يظهر عليهم من الهزال وشحوب اللون ، فصار كاللباس .
وقيل : إن القحط بلغ بهم إلى أنّ أكلوا القد والوبر مخلوطين بالدم والقراد .
ويُسأل عن قوله تعالى : ( فَأَذَاقَهَا اللَّهُ ) ؟
والجواب : أنّه استعارة ، والعرب تقول : اركب هذا الفرس وذقه ، أي : اختبره ، وكذا يقولون : ذق هذا الأمر ، قال الشمَّاخ :
فَذاقَ فَأعطتهُ من اللين جَانِباً . . . كفى ولها أن يُغرقَ السهمَ حاجزُ
يصف قوساً .
* * *
قوله تعالى : ( وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ )
نصب ( الكذبَ ) ب ( تصفُ ) ، و ( ما ) مصدرية .
وقرئ في الشاذ ( لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكُذُبُ ) ، جمع كذوبٍ ، وهو وصف للألسنة .
وقرئ أيضا ( الكَذِبِ ) بالجر على أنّه بدلَ من ( ما ) .
إعراب القرآن — صفحة 195
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٩٥