تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعراب القرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
قال زهير : ألا لا أُرى عَلى الحَوادثٍ بَاقيا . . . وَلا خَالدًا إلا الجَبالَ الرَواسِيا وإلا السماءَ والبلادَ ورَبَّنا . . . وأيامَنا مَعدُودَةً واللياليَا لأنّه توهم أنّ هذه الأشياء تخلد ولا تتغير . وقال عمرو بن معدي كرب : وكلُّ أخٍ مُفارِقُه أَخُوه . . . لَعَمْرُ أَبِيكَ إلَّا الفَرْقدانِ لأنّه توهم أنّ الفرقدين لا يفترقان . قال يحيى بن سلام : الجنة في السماء والنار في الأرض ، وذلك ما لا انقطاع له . قال عمرو بن عبيد قال بعض أهل العلم : إنما عنى بقوله ( خَالدينَ فيها ) بعدما يعيدهما ، وذلك أنّه يفنيهما ، فكأنه قال : خالدين فيها بعد ما يعيد السماوات والأرض . وقال أحمد بن سالم : المعنى في أهل النار خالدين فيها ما دامت سماوات أهل النار وأرضهم ، وكذلك في أهل الجنة ما دامت سماواتهم وأرضهم ، قال : وسماء الجنة العرش والكرسي . وقد أشبعت القول على هاتين الآيتين في كتاب " متخير الفريد " . وقرأ الكسائي وحمزة وحفص عن عاصم ( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ) بضم السين ، وقرأ الباقون ( سَعِدُوا ) بفتحها ، وفي ضم السين بُعد ، ومجازه : أنّه استعمل على حذف الزيادة ، وعلى هذا قالوا " مسعود " وإنما هو من أسعده الله ، وقالوا " مُحَبوب " وحقه أن يقال " مُحَب " قال عنترة : وَلقَدَ نَزَلْتِ فلا تَظُني غيرَهُ . . . مِنِّي بِمنزلةِ الْمُحبِّ المكرَّمِ وهذا وإن كان الأصل فمحبوب أكثر في الاستعمال ، وزعم بعضهم : أنّ " سَعِدَ " يتعدى ولذلك بناه لما لم يسمَّ فاعله ؛ لأنَّ اللازم لا يجوز رده إلى ما لم يسمَّ فاعله .