السعادة ضد الشقاوة . والجذُّ : القطع ، قال النابغة :
تجُدُّ السَّلُوقِيَّ المُضاعَفَ نَسْجُه . . . وتُوقِد بالصُّفُّاحِ نارَ الحُباحِب
واختلف في تأويل هاتين الآيتين . وهما من أشد ما في القرآن إشكالًا ، والكلام فيهما يأتي على ضربين :
أحدهما : على معنى الاستثناء .
والثاني : على معنى تحديد الخلود بدوام السماوات والأرض .
قال ابن زيد بن أسلم : ( إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ ) استثناء في الزيادة من العذاب لأهل النار ، والزيادة من النعيم لأهل الجنة ، وقد بينه بقوله تعالى : ( عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) ، و ( إلا ) على هذا بمعنى ( سوى ) .
قال قتادة : الله أعلم بثنياه ، ذكر لنا ناساً يصيبهم سفعٌ من النار بذنوبهم ، ثم يدخلهم الجنة برحمته ، يسمون ( الجهنميين ) ، والاستثناء على هذا متصل من الموحدين الذين هم من أمة محمد صلى الله عليه وسلم . العاصين . قال : وهم الذين أنفذ فيهم الوعيد ثم أخرجوا بالشفاعة و ( ما ) على هذا القول بمعنى ( من ) كما قال تعالى : ( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ ) ، وكما تقول العرب إذا سمعت الرعد : سبحان ما سبحت له .
قال الفراء والزجاج وغيرهما : هو استثناء من الزيادة في الخلود لأهل النار ولأهل الجنة ، و ( إلا ) بمعنى ( سوى ) ، حكى سيبويه : لو كان معنا رجل إلا زيدٌ لهلكنا ؛ أي : سوى .
وقيل : المعنى إلا من شاء ربك أن يتجاوز عنه ، وهو استثناء من الجنس ، وهذا كقول قتادة .
إعراب القرآن — صفحة 161
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٦١