وقال الكوفيون : هي ( فُعْلىَ ) من ماس يميس ، فعلى هذا القول تكون الواو منقلبة عن ياء ، لسكونها ، وانضمام ما قبلها ، والألف زائدة للتأنيث . والإتمام : التكميل ، والميقات : الموقت .
* * *
فصل :
ومما يسأل عنه أن يقال : كيف كانت المواعدة هاهنا ، والمواعدة إنما تكون من اثنين ؟
وفي هذا جوابان :
أحدهما : أنّ ( فَاعَل ) قد يكون من واحد . نحو : عافاه الله ، وعاقبت اللص . وطارقت النعل ، فكذلك هاهنا .
والجواب الثاني : أنّ القول كان من الله تعالى ، والقبول من موسى فصارت مواعدة .
* * *
فصل :
ومما يسأل عنه أن يقال : لم قال ( ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ ) ، ولم يقل : أربعين لَيْلَةً ؟
وفي هذا أجوبة :
قال مجاهد وابن جريج ومسروق كانت العدة ذا القعدة وعشر ذي الحجة .
وقال غيرهم : واعده ثلاثين ليلة يصوم فيها ويتقرب بالعبادة ، ثم أُتمت بعشر إلى وقت المناجاة .
وقيل : واعده ثلاثين ليلة ، فلم يصمها موسى عليه السلام ، فأمره الله تعالى بعشر زيادة عليها ؛ ليصوم فيها لتكون مناجاته بعقب صوم ؛ لأنَّ خلوف فم الصائم عند الله كرائحة المسك .
ويقال : لم قال ( فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) ، وقد دل ما تقدم على هذه العدة ؟
قيل : للبيان الذي يجوز معه توهم أتممنا الثلاثين بعشر منها كأنّه كان عشرين ثم أتم بعشر فتم ثلاثون .
* * *
قوله تعالى : ( وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ )
إعراب القرآن — صفحة 130
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٣٠