والجواب التاسع : قاله بعض أصحاب المعاني وهو أنّ ( ما ) في الآية بمعنى ( مَن ) والاستثناء منقطع ، والمعنى : إلا من شاء الله إخراجه من النار ، يعني الموحدين الذين يخرجون بالشفاعة .
وقيل : بل هو متصل و ( ما ) بمعنى ( مَن ) والتقدير : إلا من شاء الله أن يعذبه بأصناف العذاب ، يعني الكفار . والاستثناء في هذين الجوابين من الأعيان ، وعلى ما تقدم قبلها من الأزمان .
و ( ما ) قد يقع في معنى ( من ) قال الله تعالى : ( إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا ) أي : مَنْ ، وقال : ( فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) وكذلك ( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ) وهو كثير . وحكى أبو زيد أنّ أهل الحجاز كانوا إذا سمعوا الرعد يقولون : سبحان ما سبَّحت له .
والجواب العاشر : ذهب إليه بعض المتكلمين قال المعنى : إلا ما شاء الله من الفائت قبل ذلك من الاستحقاق ، كأنّه قال : خالدين فيها على مقدار مقادير الاستحقاق إلا ما شاء الله من الفائت قبل ذلك ، والفائت من العقاب يجوز تركه بالعفو عنه ، والاستثناء على هذا متصل .
قال بعض شيوخنا المعنى : إلا ما شاء الله من تجديد الجلود بعد إحراقها وتصريفهم في أنواع العذاب معها ، أي خالدين فيها على صفة واحدة إلا ما شاء الله من هذه الأحوال والأمور التي ذكرت ، و ( ما ) على بابها على هذا القول .
* * *
قوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )
إعراب القرآن — صفحة 124
مساهمون: إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الأصبهاني (قوام السنة)
ص١٢٤