تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
و ( كَذَا إنْ بَعُدَ السَّامعُ ) عَنِ القارئِ ، أَوْ عَرَضَ نُعاسٌ خفيفٌ بحيثُ يمنعانِ سَمَاعَ بعضِها . ويلتحقُ بِذَلِكَ الصلاةُ ، وَقَدْ كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ يُصلِّي في حالِ قراءةِ القارئِ عَلَيْهِ ، وربما يشيرُ بردِّ مَا يُخطئُ فِيهِ القارئُ ( 1 ) . ( ثُمَّ ) مَع اعتمادِ التَّفْصيلِ فِيْمَا ذكرَ ، ( يُحْتَمَلْ ) أي : يُغْتَفَرُ ( في الظَّاهِرِ ) مِن كلامِهِم ( الكَلِمَتَانِ ، أَوْ أَقَلْ ) توسعةً في الرِّوَايَةِ . قَالَ شَيْخُنا : يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الأمرُ دائراً عَلَى مَا لا يكونُ الذهولُ عَنْهُ مُخِلاًّ بفَهْمِ الباقي . ( وَيَنْبغِي ) أي : يُسَنُّ ( للشَّيْخِ ) المُسْمِعِ ( أَنْ يُجِيْزَ ) لِلسَّامِعينَ رِوَايَةَ مَا رَواهُ لَهُمْ ( مَعْ إسْمَاعِهِ ) لَهُمْ ؛ ( جَبْراً لِنَقْصٍ إنْ وَقَعْ ( 2 ) ) ، وَفِي نُسْخةٍ ( ( يَقَعْ ) ) في السَّمَاعِ بِسببِ شَيءٍ مِمّا ذكرَ ، أَوْ نحوِه ، كَخَلَلٍ في الإعرابِ ، أَوْ فِي الرِّجالِ . وَذَلِكَ كأنْ يَقُولَ : أَجَزْتُ لَكُم روايتَهُ سَمَاعاً ، وإجازةً ، لما يُخالِفُ أَصْلَ السَّمَاعِ إنْ خَالف . بَلْ ( قَالَ ) أَبُو عَبْدِ اللهِ ( ابنُ عَتَّابٍ ) مُحَمَّدُ الأنْدَلُسِيُّ ( 3 ) : ( وَلاَ غِنَى ) لطَالِبِ العلمِ ( عَنْ إجَازةٍ ) عَنِ الشَّيْخِ ( مَعَ السَّمَاعِ ) بِقراءةِ أحدِهِمَا ( تُقْرَنْ ) بِهِ - وَفِي نُسْخَةٍ تُقْتَرَنْ - لِجوازِ سَهْوٍ ، أَوْ غَفْلَةٍ ، أَوْ غَلَطٍ . وَظَاهِرُه الوجوبُ . ثُمَّ يَنْبغي لِكَاتبِ الطَّبقةِ أَنْ يَكتُبَ الإجازةَ عَقِبَ كِتَابةِ السَّمَاعِ . ويقال : أَوَّلُ مَنْ كَتَبَهَا فِي الطّباقِ الحافظُ أَبُو الطّاهرِ إسماعيلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عبدِ المحسنِ الأنماطيُّ ، فَجَزاهُ اللهُ خيراً في سَنِّهِ ذَلِكَ لأهلِ الحَدِيْثِ ، فَلَقَدْ حَصَلَ بِهِ نَفْعٌ كَثِيْرٌ ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر : تاريخ بغداد 12 / 39 ، وسير أعلام النبلاء 16 / 455 ، وتذكرة الحفاظ 3 / 994 - 995 ، وتدريب الرّاوي 2 / 24 . ( 2 ) في ( م ) : ( ( وقع ) ) . ( 3 ) الإلماع : 92 ، وشرح التبصرة والتذكرة 2 / 121 . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 120 ، والمقنع 1 / 310 ، وانظر : فتح المغيث 2 / 52 .