و ( أَضَرُّهُم قَوْمٌ لِزُهدٍ ) وصلاحٍ ( نُسِبُوا ، قَدْ وَضَعُوْهَا ) أي : الأحاديثَ فِي الفَضَائلِ والرغائبِ ( حِسْبةً ) أي : لِيَحْتَسِبوا ( 1 ) بها عِنْدَ اللهِ ، بِزَعْمِهِم الباطِلَ ، وجَهْلِهِم .
وإنما كَانُوا أضرَّ ؛ لأنَّهم يَرونَ ذَلِكَ قُرْبَةً ، فَلا يتركونَهُ ( 2 ) .
( فَقُبِلَتْ ) مَوْضُوْعاتُهم ( مِنْهُمْ رُكُوناً لَهُمُ ) - بضم الميم - أي : ميلاً إليهم ، ووثوقاً بِهم ، لِما نُسِبوا لَهُ مِنَ الزُّهدِ والصلاحِ . ( 3 )
( وَنُقِلَتْ ) عَنْهُمْ عَلَى لسانِ مَن اتَّصَفَ بالخيرِ ، والتَّقوى ، وحُسنِ الظنِّ ، وسَلامةِ الصَّدرِ ، بحيثُ يَحْمِلُ كلَّ مَا سَمِعَهُ عَلَى الصِّدْقِ ، ولاَ يهتدي لتمييزِ الخطإِ مِنَ الصَّوابِ .
( فقيَّضَ اللهُ لها ) أي : لموضوعاتِهِم ( نُقَّادَها ) جمعُ ناقدٍ من ( ( نَقَدْتُ الدَّرَاهِمَ ) ) ، إذَا استخرجتُ مِنْها الزَّيْفَ ( 4 ) .
وَهُمْ مَنْ خَصَّهم اللهُ بقوَّةِ البصيرةِ فِي علمِ الحَدِيْثِ ، فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِمْ حالُ الكذَّابِ ، وغيرِهِ .
( فَبَيَّنُوا بِنَقْدِهِمْ فَسَادَهَا ) وقاموا بأعباءِ مَا تَحمَّلوهُ ( 5 ) .
ومِن ثَمَّ لَمَّا قِيلَ لابنِ المباركِ : هذِهِ الأحاديثُ المصنوعةُ ( 6 ) ؟ قَالَ : يعيشُ ( 7 ) لها الجهابذةُ { إنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُوْنَ } ( 8 ) ( 9 ) .
هامش
( 1 ) في ( ص ) : ( ( ليحسبوا ) ) .
( 2 ) انظر : شرح التبصرة والتذكرة 1 / 420 .
( 3 ) الصحاح 5 / 2126 ، واللسان 13 / 185 ( ركن ) .
( 4 ) الصحاح 2 / 544 ( نقد ) .
( 5 ) أي : حمّلهم إياها غيرهم فتحملوه أي : ففعلوا ما أراد . انظر : شرح التبصرة والتذكرة 1 / 421 ، والنكت الوفية : 181 / ب .
( 6 ) في ( ص ) و ( ع ) : ( ( الموضوعة ) ) .
( 7 ) في ( ص ) : ( ( تعيش ) ) .
( 8 ) الحجر : 9 .
( 9 ) أسنده ابن عدي في مقدمة الكامل 1 / 192 ، وابن الجوزي في مقدمة الموضوعات 1 / 46 ، ونقله المعلمي اليماني في التنكيل 1 / 49 .