الصَّلاحِ ( 1 ) : فَهُوَ مُنْكرٌ . وَكأنَّهُ أرادَ أنَّهُ مُنْكرُ السَّنَدِ ، وإلاّ فَهُوَ مُنْتَقَدٌ بقولِ النَّاظِمِ : ( قُلْتُ : فَمَاذا ) يَلزمُ مِنْ تَفَرُّدِ مَالِكٍ بِذَلِكَ ( 2 ) ، مَعَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ وَلَدَيْ عُثْمَانَ ثِقةً ( 3 ) ؟ غَايتُه أنَّ السَّنَدَ مُنكرٌ ، أَوْ شاذٌّ لمخالفةِ مَالِكٍ الثِّقات فِي ذَلِكَ ، ولا يلزمُ مِنْهُ نكارةُ المَتْنِ ، ولا شذوذُهُ ، بدليلِ مَا ذكرَهُ - أعني : ابنَ الصَّلاحِ - فِي المعلَّلِ مِثالاً لما يَكُونُ مَعْلولَ السَّنَدِ ، مَعَ صحَّةِ مَتْنِهِ ، وَهُوَ خَبرُ ( ( البَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ ) ) حَيْثُ رَواهُ يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ ( 4 ) ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بنِ دينارٍ ، عَنْ ابنِ عُمَرَ .
قَالَ : والعِلَّةُ فِي قولِهِ : عَنْ عَمْرِو بنِ دينارٍ ، وإنَّما هُوَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دينارِ ، والمتنُ صَحِيْحٌ بكلِّ حالٍ ؛ فَلاَ يَصْلُحُ ذَلِكَ الخبرُ مِثالاً لمُنكرِ المتنِ ( 5 ) .
هامش
= وقال الإمام النسائي في الكبرى عقب ( 6377 ) : ( ( والصواب من حديث مالك : عمرو ابن عثمان ، ولا نعلم أن أحدا من أصحاب الزهري تابعه بعد على ذلك ) ) .
وقال ابن عبد البر : ( ( هكذا قال مالك : عمر بن عثمان ، وسائر أصحاب ابن شهاب يقولون : عمرو بن عثمان ، وقد رواه ابن بكير عن مالك على الشك فقال فيه : عن عمر ابن عثمان أو عمرو بن عثمان والثابت عن مالك : عمر بن عثمان كما روى يحيى وتابعه القعنبي وأكثر الرواة ، وقال ابن القاسم فيه : عن عمرو بن عمان .
وذكر ابن معين عن عبد الرحمن بن مهدي ، أنه قال له : قال لي مالك بن أنس : تراني لا أعرف عمر من عمرو ، هذه دار عمر ، وهذه دار عمرو . . . ومالك لا يكاد يقاس به غيره حفظا وإتقانا ؛ لكن الغلط لا يسلم منه أحد ، وأهل الحديث يأبون أن يكون في هذا الإسناد إلا عمرو بالواو . . . الخ ) ) . التمهيد 9 / 160 - 161 .
( 1 ) معرفة أنواع علم الحديث ساق معناه : 200
( 2 ) ( ( بذلك ) ) : لم ترد في ( ص ) .
( 3 ) انظر شرح التبصرة والتذكرة 1 / 336
( 4 ) رواية يعلى بن عبيد شاذة ، أخرجها الطبراني في الكبير ( 13629 ) ، وقد تحرف اسم يعلى فيها ، ممّا دل على سوء الطبعة .
( 5 ) هذا الحديث صحيح ، رواه عدد كبير من الصحابة يزيد مجموعهم على عشرين ، والحديث اعتنى بتخريج طرقه الحافظ الزيلعي في نصب الراية 4 / 1 - 4 ، والحافظ ابن حجر العسقلاني في التلخيص الحبير 3 / 23 ، وللمنذري مؤلف في تخريج طرقه ، وهو مخطوط محفوظ بدار صدام للمخطوطات ، وانظر تفصيل الروايات والطرق في مسند أبي يعلى 10 / 192 - 193 ، وإتحاف المهرة 8 / 528 حديث ( 9890 ) ، والمسند الجامع 10 / 437 حديث ( 7729 ) ، وكشف الإيهام ( 547 ) .