فالمرسلُ ( ذو أقوالِ ) ثلاثةٍ ، الثَّاني : أضيقُها ، والثالثُ : أوسعُها ، ( والأوَّلُ الأكثرُ في استعمالِ ) أهلِ الحَدِيثِ . وَمَا رَواهُ تابِعُ التَّابِعيِّ يُسمُّونَهُ مُعضَلاً .
قَالَ النّاظمُ ( 1 ) : وَسَيَجيئُ في التَّدليسِ ، عَنِ ابنِ القَطَّانِ ( 2 ) ، أنَّ الإرْسَالَ : روايتُه عَمّن لَمْ يسمَعْ مِنْهُ . فَعليهِ : مَنْ روى عَمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ مَا لَمْ يَسمعْ مِنْهُ ، بَلْ بينَهُ وبينَهُ فِيهِ واسِطةٌ ، لَيْسَ بإرسالٍ ، بَلْ تدليسٌ ، وَعَلَيْهِ فيكونُ هَذَا قولاً رابعاً . انتهى .
والأوجهُ أنْ يجعَلَ مقيَّداً للثالثِ ، بِأَنْ يُقالَ : مَا سَقطَ مِنْهُ راوٍ ( 3 ) فأكثرُ وخلا عَنِ التدليسِ .
نَعَمْ ، قِيلَ المُرسلُ هُوَ المنقطعُ ، وَهُوَ : مَا سقطَ مِنْهُ راوٍ واحدٌ ، فَعَليهِ ، يَكُونُ هَذَا قولاً رابعاً ( 4 ) .
122 - وَاحتَجَّ ( مَاِلِكٌ ) كَذا ( النُّعْمَانُ ) . . . وَتَابِعُوْهُمَا بِهِ وَدَانُوْا
123 - وَرَدَّهُ جَمَاهِرُ النُّقَّادِ ؛ . . . لِلجَهْلِ بِالسَّاقِطِ في الإسْنَادِ
124 - وَصَاحِبُ " التَّمهيدِ " عَنهُمْ نَقَلَهْ . . . وَ ( مُسْلِمٌ ) صَدْرَ الكِتَابِ أصَّلَهْ
( واحتجَّ ) الإمامُ ( مَالِكٌ ) - هُوَ ابنُ أنسٍ - في المشهورِ عَنْهُ ، و ( كَذَا ) أَبُو حنيفةَ ( النعمانُ ) ابنُ ثابتٍ ، ( وتابِعُوهُما ) من الفقهاءِ ، والأصوليينَ ، والمحدّثينَ ( 5 ) ( بِهِ ) أي : بالمرسلِ ، واحتجَّ بِهِ أَيْضاً : أَحْمَدُ في أشهرِ الرِّوايتينِ ( 6 ) عَنْهُ ، ( ودانوا ) بِهِ أي : جَعَلُوهُ
هامش
( 1 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 260 . قال البقاعي : 116 / أ : ( ( ليس كذلك ، بل التحقيق : أنه مقيّد للقول الثّالث ؛ كأنه لما قالوا مَا سقط من إسناده راوٍ فأكثر ، قَالَ : بشرط أن لا يَكُون تدليساً ، فيحمل ذَلِكَ الإطلاق عَلَى كلامه . وإنما القَوْل الرابع الذي لابدّ مِنْهُ : قَوْل من يسوي بَيْن المُرْسَل والمنقطع . . . إلى آخر الكلام ) ) .
( 2 ) انظر : بيان الوهم والإيهام 5 / 105 عقب ( 2357 ) .
( 3 ) في ( ق ) : ( ( راوٍ واحد ) ) .
( 4 ) في ( م ) : ( ( فعليه هذا يكون رابعاً ) ) ، وقد سقطت هذه الجملة ( ق ) ، وفي ( ص ) : ( ( فعليه يكون هَذَا رابعاً ) ) ، والمثبت من ( ع ) .
( 5 ) انظر : الكفاية ( 547 ت ، 384 ه ) ، والتمهيد 1 / 3 - 6 .
( 6 ) وإليه ذهب جمهور المعتزلة وهو اختيار الآمدي ، وفصّل عيسى بن أبان - من أئمة الحنفية - فقبل مراسيل القرون الثلاثة الخيرة ومرسل من هو من أئمة النقل مطلقاً ، وهذا ما صححه النسفي . وبالغ قوم فعدّوا =